عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

128

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

خوّارا « 1 » - فسكت على مضض ، حتّى قدم الفاضل السّيّد طاهر الدّبّاغ « 2 » ، فعرف تهوّر أصحابه فقذعهم « 3 » ، ولكنّه بارح المكلّا وشيكا ، فعادت القضيّة إلى أسوأ ممّا كانت ، إلّا أنّ المسألة انحلّت بطبيعة الحال ؛ إذ سافر عليّ الدّبّاغ إلى جازان ؛ لتدبير الثّورة ، فغرق هناك ، وكان آخر العهد به « 4 » .

--> ( 1 ) الخوّار : الضّعيف الّذي لا بقاء له على الشّدّة . ( 2 ) السّيّد محمّد طاهر بن مسعود الدّبّاغ ، ولد بالطّائف سنة ( 1308 ه ) ، وتوفّي بالقاهرة في شهر رجب سنة ( 1378 ه ) . أرسله والده إلى مصر للدّراسة بها . . فدرس المرحلة الابتدائيّة ، ثمّ عاد وأكمل تعليمه في رحاب المسجد الحرام على أيدي شيوخ العلم بمكّة ، وكانت ملازمته لشيخه العلّامة سيبويه الحجاز الشّيخ محمّد علي المالكي . عيّن مدرسا في مدرسة الفلاح سنة ( 1330 ه ) ، ثمّ مديرا لماليّة جدّة في عهد الشّريف حسين بن عليّ ، وعند اضطراب حبل الأمن في الحجاز سنة ( 1343 ه ) عيّن أمين سرّ الحزب الوطنيّ الحجازيّ وسكرتيرا له ، ولم يلبث أن غادر الحجاز بعدها إلى مصر واليمن وحضرموت ، ثمّ إلى الهند وجاوة ، فسنغافورة سنة ( 1350 ه ) ، وغادرها إلى عدن ومكث بها إلى أواخر ( 1354 ه ) . وفي سنة ( 1355 ه ) عاد إلى بلاده ، ولقي إكراما وعطفا من الملك عبد العزيز آل سعود ، وعيّن مديرا عامّا للمعارف في المملكة إلى سنة ( 1364 ه ) . ثمّ عيّن عضوا في مجلس الشّورى إلى عام ( 1372 ه ) حيث طلب إحالته للتقاعد . ترجمته في : « سير وتراجم » ( 282 - 285 ) ، « من أعلام التّربية والفكر في بلادنا » ( 53 - 88 ) ، « الدّليل المشير » ( 212 - 214 ) ، « الانطلاقة التّعليميّة في المملكة » ( 197 - 201 ) . ( 3 ) قذعهم : أفحش القول فيهم . ( 4 ) لكنّ شاعر الدّولة القعيطيّة الشّيخ عبد اللّه النّاخبيّ ، وهو أحد معاونيهم في مدرسة الفلاح يقول عن نهاية آل الدّبّاغ : إنّه بعد أن أمر السّلطان عمر بإغلاق المدرسة في أواخر الأربعينيّات الهجريّة - حوالي ( 1348 ) أو ( 1349 ه ) - توجّه الأخوان عليّ وحسين آل الدّبّاغ إلى عدن ، وفتحوا بها مدرسة سمّوها مدرسة الفلاح أيضا ، وأقاموا في عدن بضع سنوات - أربع أو خمس سنوات - وبعدها راحوا إلى لحج وفتحوا مدرسة أيضا بها ، وأدخلوا الموسيقى في المدرسة . . فكانت أوّل فرقة موسيقيّة رسميّة تكونت على أيديهم في بلاد لحج . وعادوا إلى عدن في حدود ( 1355 ه ) ، وحاولوا أن يكوّنوا جيشا لغزو الحجاز به ، وأعدّوا عدّة ليست بالقليلة ، وكانت خطّتهم : أن يقوم حسين بالذّهاب إلى يافع ليجلب الجنود ، ويذهب عليّ إلى الحبشة لشراء السّلاح . . ونفذت أوائل هذه الخطّة ، وسار عليّ الدّبّاغ إلى الحبشة ليجلب الأسلحة ، لكنّ منّيته عاجلته . . فغرق في زورق بقرب السّواحل الحبشيّة ، وليس بالقرب من جيزان وأما حسين فسيذكر المؤلف خبره .