عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
123
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وكان لآل باوزير منصب عظيم ، وجاه واسع ، حتّى لقد كانت لهم دولة بأنقزيجة وهي من جزائر القمر ، وآخر سلاطينهم بها يقال له : ( مرسى فوم ) ، ولكنّ السّيّد عليّ بن عمر المسيليّ طلب منه أن يولّيه على بعض البلاد . . فلم يرض ، فخرج عن طاعته ، واستعان بفرنسا . . فساعدته بالأموال والعتاد ، وبباخرة حربيّة حاصر بها مرسى فوم ، ولمّا رغب في الصّلح . . اتّعد هو وإيّاه إلى مكان أعدّ فيه الرّجال ، وبمجرّد ما وصل . . غدر به وقتله خنقا ، واستولى على ملكه ، وكان جبّارا ظالما ، معاصرا لسيّدي أحمد بن أبي بكر بن سميط ، ولا تزال لأولاده سلطنة اسميّة إلى اليوم ، وأمّه من ذرّيّة السّيّد أحمد بن عليّ ، أحد آل الشّيخ أبي بكر بن سالم ، وكان له
--> - ويقال : إنّه ليس من أهل البلد ولكنه غريب جاء إليها فمات ودفن هناك ، وإنّه قديم العهد ، وهذا شيء يتناقله النّاس شفاها ، وقد دوّنه بعضهم فيما بعد . وقيل فيه : إنّ اسمه يعقوب بن يوسف ، وإنّه شريف حسنيّ النّسب ، ونقل في الجزء الثّاني من « نشر النّفحات المسكيّة » : أنّ للعلّامة السّيّد الشّريف عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الرّحمن العيدروس العلويّ الحسينيّ المعروف ب ( صاحب الدشتة ) قصيدة مدحه فيها ونسبه إلى الشّيخ عبد القادر الجيلاني . وقال بعض المتأخّرين من المشايخ آل باوزير : إنّه جدّهم ، وإنّه عبّاسيّ النّسب . كلّ هذا قيل ، ولكن لم نر لشيء من ذلك مستندا في كتاب قديم يمكن أن يوثق به ، والتّاريخ نقل ورواية ) اه كلامه . أقول : والّذي عليه بعض مؤرّخي آل باوزير إثبات أنّهم عبّاسيّون ؛ فقد صنّف الشّيخ مزاحم بن سالم بن مزاحم باوزير كتابا سمّاه : « البدر المنير في رفع الحجاب عن نسب آل أبي وزير » أو « دفع الالتباس عمّن لا يعلم أنّ آل أبي وزير من بني العبّاس » . . طبع بمصر بمطبعة التّقدّم العلميّة سنة ( 1329 ه ) ملحقا به كتابان لبعض آل باوزير في التّصوّف . وكتب المؤرّخ سعيد عوض باوزير في « صفحات من التّاريخ الحضرميّ » قصّة نزوح جدّهم الشّيخ يعقوب من العراق ( ص 97 - 112 ) . وأبيات السّيّد العيدروس الّتي ذكرها صاحب « الشامل » تشير إلى أنّ الشّيخ يعقوب هو سبط الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ ، وهي قوله من الخفيف : لا يقاس علاؤه بعلاء * وهو نسل الرسول ذاك الحبيب سبط شيخ الشيوخ قطب المعالي * الشريف الجيلاني المرغوب العفيف المنيف حقا وصدقا * ناده باسمه العلم ( يعقوب ) إلخ ، وإنّما أوردتها لتكون شاهدا على قول المصنّف . واللّه أعلم .