عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

120

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

برّا حتّى وصلوا بلاد فوّة ، فنزل هولتن وطرد عسكر النّقيب ، وسلّم فوة للقعيطيّ . ثمّ توجّه المنور والسّفن إلى المكلّا ، وحصروا المكلّا ، وقطعوا وارد الماء من البرّ ، فطفق النّقيب يخاطب هولتن ويذكّره الصّداقة والمعاهدة ، ولمّا رآه مصمّما على حربه بما لا طاقة له به . . طلب الأمان ، وسلّم بلاده للقبطان هولتن ، ونزلت عساكر الإنكليز ، وركب النّقيب عمر صلاح في حاشيته ونسائه وأطفاله ورجاله المقدّرين بألفين وسبع مئة نفس ، سار بهم القبطان هولتن إلى عدن بعد أن سلّم المكلّا للقعيطيّ ، ولمّا وصل النّقيب بحاشيته إلى مرسى عدن . . طلب مواجهة الوالي . . فلم يجبه ، بل شدّد عليه الحصر في السّفن ، ومنعهم النّزول إلى البرّ ، واشتدّ عليهم الضّيق والزّحام حتّى مات منهم نحو مئتي نفس ، وبقوا في الحصر اثنين وعشرين يوما ، يطلع إليهم هنتر وصالح جعفر إلى البحر في كلّ يوم يتهدّدون النّقيب عمر بالحبس والقيد إذا لم يمض على خطّ البيع . . فلم يوافقهم ، ولمّا أيسوا من موافقته . . نزّلوا فرقة من عسكره تقدّر بسبع مئة إلى برّ عدن ، ورخّصوا له بالسّفر ، فتوجّه مظلوما مقهورا من مأموري عدن إلى بندر زنجبار ، والآن له مدّة سنتين يخاطب دولة الهند فيما حصل من ظلم مأموري عدن ، ويطلب الإنصاف من دولة الإنكليز بوجه الحقّ . . فلم تفده بجواب ، وهو في انتظار الإنصاف إلى هذا الوقت ، وقد حرّر هذا لأعتاب دولتكم ؛ ليكون الأمر معلوما ، والسّلام . اه بنوع اختصار . ومنها يعرف أنّ الوثيقة الأولى هي الّتي انعقدت على يد سندر سنة ( 1295 ه ) ، والثّانية هي الّتي انعقدت على يد فرانسيس لوك سنة ( 1296 ه ) ، واللّه أعلم . ومن ذلك اليوم صفت المكلّا لآل القعيطيّ ، يتداول حكمها بين السّلطان عوض وأخيه عبد اللّه بن عمر ، إلى أن مات الثّاني في سنة ( 1306 ه ) عن ولدين ، كان لهما مع عمّهما عوض نبأ يأتي ذكر بعضه في الشّحر . وفي سنة ( 1888 ميلاديّة ) - ولعلّها موافقة سنة ( 1305 هجريّة ) « 1 » - انعقدت معاهدة بين الحكومة الإنكليزيّة والحكومة القعيطيّة ، هذا نصّها :

--> ( 1 ) فائدة : لتحويل التّاريخ الميلاديّ إلى هجريّ نفعل الآتي : ( ميلادي - 622 ) * 33 - 32 - الهجري .