عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
110
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ومنه تعرف أنّه عربيّ فصيح ، لم تتصرّف فيه العامّة على ممرّ السّنين إلّا بالشّيء اليسير . وكانت المكلّا خيصة « 1 » صغيرة لبني حسن والعكابرة « 2 » ، وملجأ تعوذ به سفائن أهل الشّحر ، والواردين إليه من الآفاق عندما يهتاج البحر في أيّام الخريف ؛ لتأمن به من عواصف الرّياح ؛ لأنّه مصون بالجبال ، بخلاف ساحل الشّحر . . فإنّه مكشوف . وقد اتّخذ الصّيّادون به أكواخا ، ففرضت عليهم العكابرة ضريبة خفيفة إزاء استيطانهم بها ؛ لأنّها من حدود أرضهم ، ثمّ ازدادت الأكواخ ، واستوطنها كثير من العكابرة أنفسهم وناس من أهل روكب . ويقال : إنّ آل الجديانيّ - وهم من يافع - مرّوا بها في أواخر سنة ( 980 ه ) مجتازين ، فأعجبتهم ، فاستوطنوها ، وصار أمر أهل تلك الخيصة إلى رئيسهم يشاورونه في أمورهم حتّى صار أميرا عليهم . وكان كبير آل كساد - واسمه : سالم - موجودا بالمكلّا إذ ذاك ، فاغتال الجديانيّ واستقلّ بأمر المكلّا . ثمّ جاء سالم بن أحمد بن بحجم الكساديّ ومعه ولده صلاح وأخوه مقبل ، فاغتالوا سالم الكساديّ في البير المعروفة إلى اليوم ببير بشهر ، واستولى سالم بن أحمد بن بحجم على البلاد ، وحكمها سنة ثمّ مات ، وخلفه عليها ابنه صلاح ثمّ مات ، وله ثلاثة أولاد : عبد الرّبّ ، وعبد الحبيب ، وعبد النّبيّ . وكان النّفوذ لعبد الحبيب ؛ لأنّه الأكبر ، ولمّا مات . . خلفه عليها أخوه عبد الرّبّ ، وبقي يحكم المكلّا إلى أن توفّي في سنة ( 1142 ه ) ، وخلفه عليها ابنه صلاح ، فأخذ محمّد بن عبد الحبيب ينازعه حتّى اتّفقوا على تحكيم صاحب عدن ، فركبوا إليها ، فقضى بها لمحمّد بن عبد الحبيب .
--> ( 1 ) والخيصة عند أهل السّاحل الحضرميّ هي الفرضة ؛ أي : الميناء الصغير . ( 2 ) بنو حسن : قبيلة من سيبان ، يسكنون الجبال القريبة من ساحل البحر ، ومنهم : آل باخميس ، وآل باضمن ، وآل بارعيدة ، وآل باحاج . « أدوار التّاريخ الحضرميّ » ( ص 358 ) . نقلا عن « الشّامل » .