لسان الدين ابن الخطيب
8
الإحاطة في أخبار غرناطة
وتأبى لي الأيام إلّا إدالة * فصونك لي إنّ الزمان مديل فكلّ خضوع في جنابك عزّة * وكلّ اعتزاز قد عداك « 1 » خمول وهي طويلة . ومن شعره « 2 » : [ السريع ] سقى ثرى سبتة بين البلاد * وعهدها المحبوب صوب العهاد وجاد منهل الحيا ربعها * بوبله تلك الرّبى والوهاد وكم لنا في طور سينائها * من رائح للأنس في إثر غاد وعينها البيضاء كم ليلة * بيضاء فيها قد خلت لو تعاد وبالمنارة التي نورها * لكلّ من ضلّ دليل وهاد نروح منها مثلما نغتدي * للأنس والأفراح ذات ازدياد في فتية مثل نجوم الدّجى * ما منهم إلّا كريم جواد ارتشفوا كأس الصفا بينهم * وارتضعوا أخلاف محض الوداد ويالأيام ببنيولش « 3 » * لقد عدت عنها صروف العوادي أدركت من لبنى بها كلّما * لبانة وساعدتني سعاد ونلت من لذّات دهري الذي * قد شئته وللأماني انقياد منازل ما إن على مبدل * هاء مكان اللام فيها انتقاد سلوتها مذ ضمّني بعدها * نادي الوزير ابن الحكيم الجواد ومن المقطوعات قوله « 4 » : [ المتقارب ] أبت همّتي أن يراني امرؤ * على الدهر يوما له ذا خضوع وما ذاك إلّا لأني اتّقيت * بعزّ القناعة ذلّ القنوع « 5 » ومن ذلك في المشط والنشفة من آلات الحمّام : [ الكامل ] إني حسدت المشط والنّشف الذي * لهما مزايا القرب دوني مخلصه فأنامل من ذا تباشر صدغه * ومراشف من ذا تقبّل أخمصه « 6 »
--> ( 1 ) عداك : جاوزك . محيط المحيط ( عدا ) . ( 2 ) يظهر من فاتحة الأبيات أنه يحنّ إلى وطنه سبتة . ( 3 ) في الأصول : « بنيولش » ، وكذا ينكسر الوزن . وبنيولش : ضاحية من ضواحي سبتة . ( 4 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 8 ص 13 ) . ( 5 ) في النفح : « الخشوع » . ( 6 ) حرك المحقق كلمتي « فأنامل » و « مراشف » بضمة واحدة فوق اللام والفاء ، والصواب تنوينها ، برغم أنها ممنوعة من الصرف ، وذلك لكي لا ينكسر الوزن .