لسان الدين ابن الخطيب
4
الإحاطة في أخبار غرناطة
وجرى ذكره في « الإكليل الزاهر » من تأليفنا بما نصّه « 1 » : تاج المفرق ، وفخر المغرب على المشرق ، أطلع منه نورا أضاءت الآفاق « 2 » ، وأثرى « 3 » منه بذخيرة حملت أحاديثها الرّفاق . ما شئت من مجد سامي المصاعد والمراقب ، عزيز عن لحاق المجد الثاقب ، وسلف زيّنت سماؤه بنجوم المناقب . نشأ بسبتة بين علم يفيده ، وفخر يشيده ، وطهارة يلتحف مطارفها ، ورياسة يتفيّأ وارفها ، وأبوه رحمه اللّه قطب مدارها ، ومقام حجّها واعتمارها ، فسلك الوعوث من المعارف والسّهول ، وبذّ على حداثة سنّه الكهول ، فلمّا تحلّى من الفوائد العلمية بما تحلّى ، واشتهر اشتهار الصباح إذا تجلّى ، تنافست فيه همم الملوك الأخاير ، واستأثرت به الدول على عادتها في الاستئثار بالذّخائر ، فاستقلّت بالسياسة ذراعه ، وأخدم الذوابل والسيوف يراعه ، وكان عين الملك التي بها يبصر ، ولسانه الذي به يسهب أو يختصر . وقد تقدّمت له إلى هذه البلاد الوفادة ، وجلّت به عليها الإفادة ، وكتب عن بعض ملوكها ، وانتظم في عقودها الرّفيعة وسلوكها ، وله في الأدب « 4 » الرّاية الخافقة ، والعقود المتناسقة . مشيخته : قرأ ببلده سبتة على الأستاذ الإمام أبي إسحاق الغافقي المديوني ، وعلى الأستاذ المقرئ أبي القاسم محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الطيّب ، والأستاذ النحوي أبي بكر بن عبيدة الإشبيلي ، وعلى الأستاذ العارف أبي عبد اللّه محمد بن عمر بن الدّراج التلمساني ، وعلى ابن خال أبيه الأمير الصالح أبي حاتم العزفي ، والعدل الرّضا أبي فارس عبد الرحمن بن إبراهيم الجزيري . وقرأ بغرناطة على الشيخ العلّامة أبي جعفر بن الزبير ، وروى عن الوزير الراوية أبي محمد عبد اللّه المرادي ابن المؤذن ، وعلى الأستاذ أبي بكر القللوسي ، وأخذ عن الشيخ الوزير أبي الوليد الحضرمي القرطبي . وبمالقة عن الإمام الولي أبي عبد اللّه الطّنجالي . وببلّش عن الخطيب الصالح أبي جعفر بن الزيات ، وعن الخطيب أبي عبد اللّه بن شعيب المروي ، والعلّامة أبي الحسين بن أبي الربيع ، وأبي الحكم بن منظور ، وابن الشّاط ، وابن رشيد ، وابن خميس ، وابن برطال ، وابن ربيع ، وابن البنّاء ، وسميّه ابن البنّاء المالقي ، وابن خميس النحوي ، وأبي أمية بن سعد السّعود بن عفير الأمدي . هؤلاء كلهم لقيهم وسمع منهم ، وأجازوا له ما عندهم . وممن أجاز له مشافهة أو مكاتبة من أهل المغرب ، الأستاذ أبو عبد اللّه محمد بن عمر الأنصاري التّلمساني ابن الدراج ، والكاتب أبو علي الحسين بن عتيق ، وتناول تواليفه ، والأديب
--> ( 1 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 9 - 10 ) . ( 2 ) في النفح : « له الآفاق » . ( 3 ) في النفح : « وأثر » . ( 4 ) في النفح : « الآداب » .