لسان الدين ابن الخطيب
98
الإحاطة في أخبار غرناطة
فمن بيان الحقّ زهر ند « 1 » * ومن لسان الصّدق طير صدوح تأرّج العرف وطاب الجنى * وكيف لا يثمر « 2 » أو لا يفوح وحلّة من طيب خير الورى * في الجيب والأعطاف منها نضوح ومعلم للدين « 3 » شيّدته * فهذه الأعلام منه « 4 » تلوح فقل لهامان كذا أو فلا * يا من أضلّ الرّشد تبني الصّروح في أحسن التّقويم أنشأته * خلقا جديدا بين جسم وروح فعمره المكتوب لا ينقضي * إذا تقضّى عمر سام ونوح كأنّه في الحفل ريح الصّبا * وكلّ عطف فهو غضّ « 5 » مروح ما عذر مشغوف بخير الورى * إن هاج منه الذّكر أن لا يبوح عجبت من أكباد أهل الهوى * وقد سطا البعد وطال النّزوح إن ذكر المحبوب سالت دما * ما هنّ أكباد ولكن جروح يا سيّد الأوضاع يا من له * بسيّد الإرسال فضل الرّجوح يا من له الفخر على غيره * والشّهب « 6 » تخفى عند إشراق يوح يا خير مشروح وفي واكتفى * منه ابن « 7 » مرزوق بخير الشّروح فتح من اللّه حباه به * ومن جناب اللّه تأتي الفتوح مولده : بتلمسان عام أحد عشر وسبعمائة . محمد بن عبد الرحمن بن سعد التّميمي التّسلي « 8 » الكرسوطي « 9 » من أهل فاس ، نزيل مالقة ، يكنى أبا عبد اللّه . حاله : الشيخ « 10 » الفقيه المتكلّم أبو عبد اللّه ، غزير الحفظ ، متبحّر الذّكر ، عديم القرين ، عظيم الاطّلاع ، عارف بأسماء الأوضاع ، ينثال منه على المسائل كثيب مهيل ، ينقل الفقه منسوبا إلى أمانة ، ومنوطا برجاله ، والحديث بأسانيده ومتونه ،
--> ( 1 ) في الأصل : « زهر ندّ » وهكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في نفاضة الجراب : « لا يطعم » . ( 3 ) في المصدر نفسه : « في الدين » . ( 4 ) في المصدرين : « منها » . ( 5 ) في المصدرين : « غصن » . ( 6 ) في النفح : « والشمس » . ( 7 ) في نفاضة الجراب : « ومن ابن » . ( 8 ) التسلي : نسبة إلى قبيلة تسولة البربرية . ( 9 ) ترجمة محمد بن عبد الرحمن الكرسوطي في نفح الطيب ( ج 8 ص 230 ) . ( 10 ) قارن بنفح الطيب ( ج 8 ص 231 ) .