لسان الدين ابن الخطيب

94

الإحاطة في أخبار غرناطة

والغلوّ والاشتطاط ، وبنا الصّرح وعمل السّاباط ، ورفع العماد « 1 » وإدارة الفسطاط ، إلّا ألم « 2 » يذهب القوة ، وينسي الآمال المرجوّة ، ثمّ نفس يصعد ، وسكرات تتردّد ، وحسرات لفراق الدّنيا تتجدّد ، ولسان يثقل ، وعين تبصر الفراق الحقّ « 3 » وتمقل قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) « 4 » . ثم القبر وما بعده ، واللّه منجز وعيده ووعده ، فالإضراب الإضراب ، والتّراب التّراب . وإن اعتذر سيدي بقلّة الجلد ، لكثرة الولد ، فهو ابن مرزوق لا ابن رزّاق ، وبيده من التّسبّب ما يتكفّل بإمساك أرماق ، أين النّسخ الذي يتبلّغ الإنسان بأجرته « 5 » ، في كن حجرته ؟ لا بل السؤال الذي لا عار عند الحاجة بمعرّته ؟ السؤال واللّه أقوم طريقا ، وأكرم فريقا ، من يد تمتدّ إلى حرام ، لا يقوم بمرام ، ولا يومّن من ضرام ، أحرقت فيه الحلل ، وقلبت الأديان والملل ، وضربت الأبشار ، ونحرت العشار ، ولم يصل منه على يدي واسطة السّوء المعشار . ثم طلب عند الشّدّة ففضح ، وبان سومه « 6 » ووضح ، اللهمّ طهّر منها « 7 » أيدينا وقلوبنا ، وبلّغنا من الانصراف إليك مطلوبنا ، وعرّفنا بمن لا يعرف غيرك ، ولا يسترفد إلّا خيرك ، يا اللّه . وحقيق على الفضلاء إن جنح سيدي منها إلى إشارة ، أو أعمل في احتلابها إضبارة « 8 » ، أو لبس منها شارة ، أو تشوّف إلى خدمة إمارة ، ألا يحسنوا ظنونهم بعدها بابن ناس ، ولا يغترّوا بسمة « 9 » ولا خلق ولا لباس ، فما عدا ، عمّا بدا « 10 » ؟ تقضّى العمر في سجن وقيد ، وعمرو وزيد ، وضرّ وكيد ، وطراد صيد ، وسعد وسعيد ، وعبد وعبيد ، فمتى تظهر الأفكار ، ويقرّ القرار ، وتلازم الأذكار « 11 » ، وتشام الأنوار ، وتتجلّى « 12 » الأسرار ؟ ثم يقع الشّهود الذي تذهب معه الأفكار « 13 » ، ثم يحقّ الوصول الذي إليه من كلّ ما سواه الفرار ، وعليه المدار . وحقّ الحقّ الذي ما سواه فباطل ، والفيض الرّحماني الذي ربابه « 14 » الأبد « 15 » هاطل ، ما شابت « 16 »

--> ( 1 ) في النفح : « العمد » . ( 2 ) في النفح : « أمل » . ( 3 ) كلمة « الحق » ساقطة في النفح . ( 4 ) سورة ص ، الآيتان : 67 ، 68 . ( 5 ) المراد نسخ الكتب وكتابتها . ( 6 ) في النفح : « شؤمه » . ( 7 ) في الأصل : « منّا » والتصويب من النفح . ( 8 ) الإضبارة : الحزمة من الصحف . محيط المحيط ( ضبر ) . ( 9 ) في الأصل : « بسمت » والتصويب من النفح . ( 10 ) أخذه من المثل : « ما عدا مما بدا » . أي ما منعك ما ظهر لك أولا . مجمع الأمثال ( ج 2 ص 296 ) . ( 11 ) في الأصل : « الادّكار » والتصويب من النفح . ( 12 ) في النفح : « وتستجلى » . ( 13 ) في النفح : « الذي يذهب معه الإخبار » . ( 14 ) الرباب : السحاب . لسان العرب ( ريب ) . ( 15 ) في الأصل : « لا بدّ » والتصويب من النفح . ( 16 ) في الأصل : « ما شاب » والتصويب من النفح .