لسان الدين ابن الخطيب

70

الإحاطة في أخبار غرناطة

شعره : كتبت إليه أسأل منه ما أثبت في كتاب « التّاج » من شعره ، فكتب إليّ « 1 » : [ البسيط ] أمّا الغرام فلم أخلل بمذهبه * فلم حرمت فؤادي نيل مطلبه ؟ يا معرضا عن فؤاد لم يزل كلفا * بحبّه ذا حذار من تجنّبه قطعت عنه الذي عوّدته فغدا * وحظّه من رضاه برق خلّبه « 2 » أيام وصلك مبذول ، وبرّك بي * مجدّد ، قد صفا لي عذب مشربه وسمع ودّك عن إفك العواذل في * شغل وبدر الدّجى ناس لمغربه لا أنت « 3 » تمنعني نيل الرّضا كرما * ولا فؤادي بوان في تطلّبه للّه عرفك ما أذكى تنسّمه * لو كنت تمنحني استنشاق طيّبه أنت الحبيب الذي لم أتّخذ بدلا * منه وحاش لقلبي من تقلّبه يا ابن الخطيب الذي قد فقت كلّ سنا * أزال عن ناظري إظلام غيهبه محمد الحسن في خلق وفي خلق * أكملت « 4 » باسمك معنى الحسن فازه به نأيت « 5 » أو غبت ما لي عن هواك غنى * لا ينقص البدر حسنا في تغيّبه سيّان حال التّداني والبعاد ، وهل * لمبصر البدر نيل في ترقّبه ؟ يا من أحسن « 6 » ظنّي في رضاه وما * ينفكّ يبدي قبيحا من تغضّبه إن كان ذنبي الهوى فالقلب منّي لا * يصغي لسمع ملام من مؤنّبه فأجبته بهذه الرسالة ، وهي ظريفة في معناها « 7 » : « يا سيدي الذي إذا رفعت راية ثنائه تلقّيتها باليدين « 8 » ، وإذا قسّمت سهام وداده

--> ( 1 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 8 ص 226 - 227 ) . ( 2 ) البرق الخلّب : الذي يطمع في المطر وليس وراءه مطر ، ويضرب مثلا في الشيء الذي لا منفعة وراءه . لسان العرب ( خلب ) . ( 3 ) في الأصل : « ألأنت » وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) في الأصل : « كملت » ، والتصويب من نفح الطيب . ( 5 ) في النفح : « حضرت » . ( 6 ) في الأصل : « أحسن » وكذا ينكسر الوزن والتصويب من نفح الطيب . ( 7 ) الرسالة في نفح الطيب ( ج 8 ص 227 - 228 ) . ( 8 ) أخذ هذا من قول الشماخ بن ضرار في عرابة الأوسي : [ الوافر ] إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين الشعر والشعراء ( ص 235 ) .