لسان الدين ابن الخطيب
63
الإحاطة في أخبار غرناطة
مشيخته : قرأ « 1 » على الأستاذ القاضي أبي « 2 » خالد بن أرقم ، والأستاذ أبي العبّاس بن عبد النّور . وروى عن أبيه مديح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعن الوزير العالم أبي عبد اللّه بن ربيع ، والقاضي أبي جعفر بن مسعدة ، والأستاذ أبي جعفر بن الزبير ، وولي اللّه الحسن بن فضيلة . ورحل إلى العدوة ، فأخذ بسبته عن الأستاذ أبي بكر بن عبيدة « 3 » ، والإمام الزاهد أبي عبد اللّه بن حريث ، وأبي عبد اللّه بن الخضار ، وأبي القاسم بن الشّاط ، وغيرهم . شعره : وهو من الجزء المسمى ب « شعر من لا شعر له » والحمد للّه . فمن ذلك قوله يمدح أبا زكريا العزفي بسبتة ، ويذكر ظفره بالأسطول من قصيدة أولها « 4 » : [ الكامل ] أمّا الوصال فإنّه كالعيد * عذر المتيّم واضح في الغيد وفاته : توفي ببلده عام أربعين وسبعمائة . ودخل غرناطة راويا ومتعلما ، وغير ذلك . محمد بن عبد اللّه بن يحيى بن عبد اللّه بن فرج ابن الجدّ الفهري الحافظ الجليل ، يكنى أبا بكر ، جليل إشبيلية ، وزعيم وقته في الحفظ . لبلي « 5 » الأصل ، إشبيلي ، استدعاه السّيد أبو سعيد والي غرناطة ، فأقام بها عنده في جملة من الفضلاء مثله سنين . ذكر ذلك صاحب كتاب « ثورة المريدين » « 6 » . حاله : كان في حفظ الفقه بحرا يغرف من محيط . يقال : إنه ما طالع شيئا من الكتب فنسيه ، إلى الجلالة والأصالة ، وبعد الصّيت ، واشتهار المحلّ . وكان مع هذا يتكلّم عند الملوك ، ويخطب بين يديها ، ويأتي بعجاب ، وفي كتاب « الإعلام » شيء من خبره ، قال ابن الزبير .
--> ( 1 ) قارن ببغية الوعاة ( ص 58 ) . ( 2 ) في البغية : « ابن خالد أرقم » . ( 3 ) في البغية : « بن عبيد » . ( 4 ) البيت في الكتيبة الكامنة ( ص 99 ) . ( 5 ) نسبة إلى لبلة ، niebla ، وهي مدينة قديمة في غرب الأندلس ، كان بها ثلاث عيون . الروض المعطار ( ص 507 ) . ( 6 ) صاحب هذا الكتاب الذي لم يصلنا حتى اليوم هو ابن صاحب الصلاة ، صاحب كتاب « المن بالإمامة » .