لسان الدين ابن الخطيب

61

الإحاطة في أخبار غرناطة

تواليفه : من مصنّفاته « مشاحذ الأفكار في مآخذ النظار » وشرحاه الكبير والصغير على « جمل الزجّاجي » ، وشرح أبيات الإيضاح العضدي ، و « مقامات الحريري » ، وشرح معشّراته الغزليّة ، ومكفّراته الزهدية ، إلى غير ذلك ، وهما مما أبان عن وفور علمه ، وغزارة مادّته ، واتّساع معارفه ، وحسن تصرفه . دخل غرناطة راويا عن الحسن بن الباذش ومثله . محنته : كان يحضر مجلس عبد المؤمن « 1 » مع أكابر من يحضره من العلماء ، فيشفّ على أكثرهم بما كان لديه من التحقيق بالمعارف ، إلى أن أنشد أبا محمد عبد المؤمن أبياتا كان نظمها في أبي القاسم عبد المنعم بن محمد بن تست ، وهي : [ المتقارب ] أبا قاسم والهوى جنّة « 2 » * وها أنا من مسّها لم أفق تقحّمت جامح نار الضلوع * كما خضت بحر دموع الحدق أكنت الخليل ، أكنت الكليم ؟ * أمنت الحريق ، أمنت الغرق فهجره عبد المؤمن ، ومنعه من الحضور بمجلسه ، وصرف بنيه عن القراءة عليه ، وسرى ذلك في أكثر من كان يقرأ عليه ، ويتردّد إليه ، على أنه كان في الطبقة العليا من الطّهارة والعفاف . شعره : قال في أبي القاسم المذكور : وكان أزرق ، وقد دخل عليه ومعه أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الشاطبي ، وأبو عثمان سعيد بن قوسرة ، فقال ابن قوسرة : [ الكامل ] عابوه بالزّرق الذي يجفونه * والماء أزرق والعيون « 3 » كذلكا فقال أبو عبد اللّه الشّاطبي : [ الكامل ] الماء يهدي للنفوس حياتها * والرّمح يشرع للمنون مسالكا

--> ( 1 ) هو عبد المؤمن بن علي الموحدي ، حكم المغرب والأندلس سنة 524 ه ، وفي سنة 541 ه ضمّ الأندلس إلى المغرب . وتوفي سنة 558 ه . البيان المغرب - قسم الموحدين ( ص 79 ) والمعجب ( ص 262 ، 265 ، 292 ) والحلل الموشية ( ص 107 ) . ( 2 ) الجنّة ، بكسر الجيم : الجنون . لسان العرب ( جنن ) . ( 3 ) في الأصل : « والعينان » ، وكذا ينكسر الوزن .