لسان الدين ابن الخطيب

6

الإحاطة في أخبار غرناطة

وجادوا رجاء « 1 » الرّضى بالنفوس * وكنت بنفسي ضنينا بخيلا ندمت على السّير إذ فاتني * ولازمت حزني دهرا طويلا وفاز المخفّون إذ يمّموا * منازل آثارها لن تزولا وحجّوا وزاروا نبيّ الهدى * محمدا الهاشميّ الرسولا وفازوا بإدراك ما أملوا * ونالوا لديه الرّضى والقبولا ولو كنت في عزمهم مثلهم * إذا لانصرفت إليه عجولا ولكنني أثقلتني الذنوب * وما كنت للثّقل منها حمولا ركبت مطيّة جهل الصّبا * وكانت أوان التّصابي ذلولا ومالت بي النّفس نحو الهوى * وقد وجدتني غرّا جهولا فطوبى لمن حلّ في طيبة * وعرّس بالسّفح منها الحمولا ونال المنى في منّى عندما * نوى بالمنازل منها نزولا وأصفى الضمائر نحو الصّفا * يؤمّل للوصل فيه الوصولا وجاء إلى البيت مستبشرا * ليطهر بالأمن فيه دخولا وطاف ولبّى بذاك الحمى * ونال من الحجر قصدا وسولا بلاد بها حلّ خير الورى * فطوبى لمن نال فيها الحلولا نبيّ كريم سما رفعة * وقدرا جليلا ومجدا أصيلا وكان لأمّته رحمة * بفضل الشفاعة فيهم كفيلا وكان رؤوفا رحيما لهم * عطوفا شفيعا عليهم وصولا له يفزعون إذا ما رأوا * لدى الحشر خسفا وأمرا مهولا وإن جاء في ذنبهم شافعا * بدا الرّحب من ربّه والقبولا له معجزات إذا عدّدت * تفوت النّهى وتكلّ العقولا ولن يبلغ القول معشارها * وإن كان الوصف فيها مطيلا وقسّ البيان وسحبانه « 2 » * يرى ذهنه في مداها كليلا تخيّره اللّه في خلقه * فكان الخطير لديه المثيلا

--> ( 1 ) في الأصل : « رجا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) قسّ : هو قسّ بن ساعدة بن عمرو الإيادي ، أسقف نجران ، وخطيب العرب وشاعرها ، يضرب به المثل في البلاغة . وسحبان : رجل من بني باهلة يضرب به المثل في الخطابة والفصاحة ، فيقال : أخطب من سحبان وائل .