لسان الدين ابن الخطيب

431

الإحاطة في أخبار غرناطة

ولم يطل العهد حتى تقدّمت في جامعها الأعظم خطيبا وإماما ، وارتسمت في هذه الخطّة التي ما زالت على من أحسن تماما ، وذلك في أواخر عام ثمانية وثلاثين . ثم ولّيت القضاء بها ، وبما يرجع إليها من النّظر ، في شهر ربيع الأول من عام ثلاثة وأربعين ، واستمرّت الولاية إلى حين انتقالي للحضرة ، آخر رجب من عام ستة وخمسين ، أسأل اللّه الإقالة والصّفح عما اقترفت من خطأ أو زلل ، أو ارتكبته من عمد وسهو ، في قول أو عمل ، بمنّه . وأمّا أشياخي ، فإني قرأت بالحضرة على الأستاذ الخطيب أبي الحسن القيجاطي ، والأستاذ الخطيب أبي القاسم بن جزي . وبمالقة على الأستاذ القاضي أبي عمرو بن منظور . وبألمريّة على الأستاذ القاضي أبي الحسن بن أبي العيش ، وسيّدي القاضي أبي البركات ابن الحاج ، والأستاذ أبي عثمان بن ليون ، وبوادي آش على الأستاذ القاضي أبي عبد اللّه بن غالب ، والأستاذ أبي عامر بن عبد العظيم . على كل هؤلاء قرأت قراءة تفقّه ، وعرضت على أكثرهم جملة كتب في النحو والفقه والأدب ، أكبرها كتاب المقامات للحريري ، وأمّا من لقيته من المشايخ واستفدت ، منهم أبو الحسن بن الجيّاب بالحضرة ، وبمالقة القاضي أبو عبد اللّه بن بكر ، والقاضي أبو عبد اللّه بن عيّاش ، والأستاذ أبو عبد اللّه بن حفيد الأمين . ومن لقيته لقاء بترك ، سيدي أبو جعفر بن الزيات ببلّش . وبمالقة الخطيب أبو عبد اللّه السّاحلي ، والصّوفي أبو الطاهر بن صفوان ، والمقرئ أبو القاسم بن درهم . وبألمرية الخطيب أبو القاسم بن شعيب ، والخطيب ابن فرحون . ولقيت أيضا القاضي أبا جعفر بن فركون القرشي ، والقاضي الخطيب أبا محمد بن الصايغ . وممن رأيته بوادي آش ، وأنا إذ ذاك في المكتب ، وأخذت بحظّ من التبرّك به ، سيدي أبو عبد اللّه الطّنجالي نفع اللّه به . والحمد للّه ربّ العالمين . شعره : من مطولاته قوله : ومن خطّه نقلت « 1 » : [ الطويل ] ألا أيّها اللّيل البطيء الكواكب * متى ينجلي صبح بنيل المآرب ؟ وحتى متى أرعى النجوم مراقبا * فمن طالع منها على إثر غارب « 2 » أحدّث نفسي أن أرى الرّكب سائرا * وذنبي يقصيني بأقصى المغارب

--> ( 1 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 10 ص 139 - 141 ) . ( 2 ) أخذه من قول ابن خفاجة : [ الطويل ] وحتى متى أرعى الكواكب ساهرا * فمن طالع ، أخرى الليالي ، وغارب ديوان ابن خفاجة ( ص 43 ) .