لسان الدين ابن الخطيب
425
الإحاطة في أخبار غرناطة
فاستيقظت وقصصتها عليه ، فاستغفر اللّه ، وقال : يا بنيّ ، حقا ما رأيت . ثم رفع إلى ثاني يوم تعريفه رقعة فيها مكتوب : [ المتقارب ] لئن ظنّ قوم من أهل الدّنا * بأنّ لهم قوّة أو غنا لقد غلطوا جمع « 1 » مالهم * فتاهوا عقولا ، عموا « 2 » أعينا فلا تحسبوني أرى رأيهم * فإنّي ضعيف فقير أنا وليس افتقاري وفقري معا * إلى الخلق ما « 3 » عند خلق غنى ولكن إلى خالقي وحده * وفي ذاك عزّ ونيل المنى فمن ذلّ للحقّ يرقى العلا * ومن ذلّ للخلق يلق العنا وفاته : ببلده مالقة ، رضي اللّه عنه ، ونفع به ، في خامس ذي القعدة من عام خمسة وسبعمائة . وكان الحفل في جنازته عظيما ، وحفّ الناس بنعشه ، وحمله الطّلبة وأهل العلم على رؤوسهم . سكن غرناطة وأقرأ بها . ومن الكتّاب والشعراء في هذا الحرف عبد الحق بن محمد بن عطية بن يحيى بن عبد اللّه بن طلحة ابن أحمد بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية المحاربي « 4 » صاحبنا الكاتب للدولة الغادرة . حاله : كان « 5 » هذا الرجل في حال الدّعة التي استصحبها ، وقبل أن تبعته أيدي الفضول ، بعفاف وطهارة ، إلى خصل خطّ ، نشط البنان ، جلد على العمل . ونظمه وسط ، ونثره جمهوري عامي ، مبين عن الأغراض . وولّي ببلده الخطابة والقضاء . . . « 6 » في الحداثة . ثم انتقل إلى غرناطة ، فجأجأت « 7 » به الكتابة السلطانية
--> ( 1 ) في الأصل : « لقد غلطوا ويحهم بجمع . . . » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « وعموا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « فما » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) ترجمة عبد الحق بن محمد بن عطية في الكتيبة الكامنة ( ص 269 ) . وترجم له المقري في نفح الطيب ( ج 10 ص 137 ) وعدّه من تلاميذ لسان الدين ابن الخطيب ولكن تحت عنوان : « القاضي الكاتب أبو محمد عطية بن يحيى بن عبد اللّه بن طلحة بن أحمد بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية المحاربي » . ( 5 ) قارن بنفح الطيب ( ج 10 ص 137 - 138 ) . ( 6 ) بياض في الأصول . وفي النفح : « وولّي الخطابة بالمسجد الأعظم والقضاء سنتين ببلده في حداثة السّنّ » . ( 7 ) جأجأت به الكتابة : دعته .