لسان الدين ابن الخطيب

423

الإحاطة في أخبار غرناطة

وكتب إلى الأمير عبد الرحمن في ليلة عاشوراء « 1 » : [ البسيط ] لا تنس لا ينسك الرحمن عاشورا « 2 » * واذكره لا زلت في الأحياء « 3 » مذكورا قال الرسول « 4 » ، صلاة اللّه تشمله ، * قولا وجدنا عليه الحقّ والنّورا من بات في ليل عاشوراء ذا سعة * يكن بعيشه في الحول محبورا فارغب ، فديتك ، فيما فيه رغبتنا « 5 » * خير الورى كلّهم حيّا ومقبورا وفاته : توفي في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين ، وقيل : تسع وثلاثين ومائتين « 6 » . قال ابن خلف : كان يقول في دعائه : إن كنت يا ربّ راضيا عني ، فاقبضني إليك قبل انقضاء سنة ثمان وثلاثين ، فقبضه اللّه في أحبّ الشهور إليه ، رمضان من عام ثمانية وثلاثين ، وهو ابن أربع وستين سنة « 7 » ، وصلّى عليه ولده محمد ، ودفن بمقبرة أم سلمة بقبلي محراب مسجد الضّيافة من قرطبة . قالوا : والخبر متصل ، إنه وجد جسده وكفنه وافرين لم يتغيّرا بعد وفاته ، بتسع وأربعين سنة ، وقطعت من كفنه قطعة رفعت إلى الأمير عبد اللّه ، وذلك عندما دفن محمد بن وضّاح إلى جنبه ، رحمهم اللّه . ورثاه أبو عبد اللّه الرشّاش وغيره ، فقال : [ الطويل ] لئن أخذت منّا المنايا مهذّبا * وقد قلّ فيها من يقال المهذّب لقد طاب فيه الموت والموت غبطة * لمن هو مغموم الفؤاد معذّب ولأحمد بن ساهي فيه : [ البسيط ] ما ذا تضمّن قبر أنت ساكنه * من التّقى والنّدى يا خير مفقود عجبت للأرض في أن غيّبتك وقد * ملأتها حكما في البيض والسّود قلت : فلو لم يكن من المفاخر الغرناطية إلا هذا الحبر لكفى .

--> ( 1 ) الأبيات الأول والثالث والرابع في البيان المغرب ( ج 2 ص 111 ) ، والبيتان الأول والثاني فقط في نفح الطيب ( ج 2 ص 226 ) ، كتبها إلى أمير الأندلس عبد الرحمن بن الحكم ، المعروف بعبد الرحمن الثاني . ( 2 ) في الأصل : « عاشوراء » والتصويب من المصدرين . ( 3 ) في البيان المغرب : « في الأخيار » . وفي النفح : « في التاريخ » . ( 4 ) في النفح : « النبيّ » . ( 5 ) في البيان المغرب : « رغّبنا » . ( 6 ) في جذوة المقتبس ( ص 283 ) وبغية الملتمس ( ص 377 ) : توفي بقرطبة في شهر رمضان سنة 238 ه ، وقيل : يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة 239 ه . ( 7 ) في مطمح الأنفس ( ص 235 ) : توفي في رمضان سنة 238 ه ، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة . وفي معجم البلدان ( ج 1 ص 245 ) : توفي سنة 238 ه . بعلّة الحصى عن أربع وستين سنة .