لسان الدين ابن الخطيب
386
الإحاطة في أخبار غرناطة
واللّبانات تلين وتجمح ، والمآرب تدنو وتنزح ، وتحرن ثم تسمح « 1 » ، وكم من شجاع خام « 2 » ، ويقظ نام ، ودليل أخطأ الطريق ، وأضلّ الفريق ، واللّه عزّ وجلّ يجعلها خلّة موصولة ، وشملا أكنافه بالخير مشمولة ، وبنية أركانها لركاب « 3 » اليمن مأمولة ، حتى يكثر « 4 » خدم سيدي وجواريه ، وأسرته وسراريه ، وتضفو عليه نعمة « 5 » باريه ، ما طورد قنيص ، واقتحم عيص « 6 » ، وأدرك مرام عويص « 7 » ، وأعطي زاهد وحرم حريص ، والسّلام . تواليفه : شرح « 8 » القصيدة المسماة بالبردة « 9 » شرحا بديعا ، دلّ فيه على انفساح ذرعه ، وتفنّن إدراكه ، وغزارة حفظه . ولخّص كثيرا من كتب ابن رشد . وعلّق للسلطان أيام نظره في العلوم « 10 » العقلية تقييدا مفيدا في المنطق ، ولخّص محصّل الإمام فخر الدين ابن الخطيب « 11 » الرازي . وبذلك « 12 » داعبته أول لقية لقيته « 13 » [ ببعض منازل الأشراف ، في سبيل المبرّة بمدينة فاس ، ] « 14 » فقلت له : لي عليك مطالبة ، فإنك لخّصت « محصّلي » . وألّف كتابا في الحساب . وشرع في هذه الأيام في شرح الرّجز الصادر عني في أصول الفقه ، بشيء لا غاية وراءه « 15 » في الكمال . وأمّا نثره وسلطانيّاته ، مرسلها ومسجعها « 16 » ، فخلج بلاغة ، ورياض فنون ، ومعادن إبداع ، يفرغ عنها يراعه الجريء ، شبيهة البداءات بالخواتم ، في نداوة الحروف ، وقرب العهد بجرية المداد ، ونفوذ أمر القريحة ، واسترسال الطبع . وأما نظمه ، فنهض لهذا العهد قدما في ميدان الشّعر ، وأغري « 17 » نقده باعتبار أساليبه ؛ فانثال عليه جوّه ، وهان عليه صعبه ، فأتى منه بكل غريبة . من « 18 » ذلك قوله يخاطب السلطان ملك المغرب ليلة الميلاد الكريم عام اثنين وستين وسبعمائة
--> ( 1 ) تسمح : هنا بمعنى تلين . ( 2 ) خام : جبن . محيط المحيط ( خيم ) . ( 3 ) في النفح : « لركائب » . ( 4 ) في النفح : « تكثر » . ( 5 ) في النفح : « نعم » . ( 6 ) العيص : الشجر الكثير الملتفّ . لسان العرب ( عيص ) . ( 7 ) العويص : الصعب . لسان العرب ( عوص ) . ( 8 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 315 - 316 ) . ( 9 ) في النفح : « شرح البردة . . . » . ( 10 ) في النفح : « في العقليات » . ( 11 ) في النفح : « فخر الدين الرازي » . ( 12 ) في النفح : « وبه » . ( 13 ) في النفح : « أول لقيه » . ( 14 ) ما بين قوسين ساقط في النفح . ( 15 ) في النفح : « فوقه » . ( 16 ) في النفح : « وسلطانياته السجعية » . ( 17 ) في النفح : « الشّعر ، ونقده . . . » . ( 18 ) في النفح : « غريبة . خاطب السلطان . . . » .