لسان الدين ابن الخطيب
362
الإحاطة في أخبار غرناطة
أنت الذي خصّصتنا بوجودنا * أنت الذي عرّفتنا معناه أنت الذي لو لم تلخ أنواره * لم تعرف الأضداد والأشباه لم أفش ما أودعتنيه إنّه * ما صان سرّ الحقّ من أفشاه عجز الأنام عن امتداحك إنه * تتضاءل الأفكار دون مداه من كان يعلم أنك الحقّ الذي * بهر العقول فحسبه وكفاه لم ينقطع أحد إليك محبّة * إلّا وأصبح حامدا عقباه وهي طويلة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » من أهل غرناطة ، يكنى أبا ورد ، ويعرف بابن القصجة . عديم رواء الحسّ ، قريب العهد بالنجعة ، فارق وطنه وعيصه ، واستقبل المغرب . . . الوفادة ، وقدم على الأندلس في أخريات دولة الثاني « 2 » من الملوك النصريين ، فمهد جانب البر له ، وقرب مجلسه ، ورعى وسيلته ، وكان على عمل بر من صوم واعتكاف وجهاد . نباهته : ووقف بي ولده الشريف أبو زيد عبد الرحيم ، على رسالة كتب بها أمير مكة على عهده إلى سلطان الأندلس ثاني الملوك النصريين ، رحمهم اللّه ، وعبّر فيها عن نفسه : من عبد اللّه ، المؤيّد بالله ، محمد بن سعد الحرسني ، في غرض المواصلة والمودة والمراجعة عن بر صدر عن السلطان ، رحمه اللّه ، من فصولها : « ثم أنكم ، رضي اللّه عنكم ، بالغنم في الإحسان للسيد الشريف أبي القاسم الذي انتسب إلينا ، وأويتموه من أجلنا ، وأكرمتموه ، ورفعتموه احتراما لبيته الشريف ، جعل اللّه عملكم معه وسيلة بين يدي جدّنا عليه السلام » . وهي طويلة وتحميدها ظريف ، من شنشنة أحوال تلك البال بمكة المباركة . وفاته : توفي شهيدا في الوقيعة بين المسلمين والنصارى بظاهر ألمرية عندما وقع الصريخ لإنجادها ، ورفع العدو البرجلوني عنها في السادس والعشرين من شهر ربيع الأول عام عشرة وسبعمائة .
--> ( 1 ) مكان البياض عنوان المترجم له ، واسمه ، كما سيأتي ، محمد بن سعد الحرسني . ( 2 ) ثاني سلاطين بني نصر هو أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، وقد حكم غرناطة من سنة 671 ه إلى سنة 701 ه . اللمحة البدرية ( ص 50 ) .