لسان الدين ابن الخطيب
358
الإحاطة في أخبار غرناطة
فقلت : شبيهي في التغرّب والنّوى * وطول التّنائي عن بنيّ وعن أهلي نشأت بأرض أنت فيها غريبة * فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي سقتك « 1 » غوادي المزن من صوبها « 2 » الذي * يسحّ ويستمري « 3 » السّماكين بالويل وفاته : توفي بقرطبة يوم الثلاثاء الرابع والعشرين لربيع الآخر « 4 » سنة اثنتين وسبعين ومائة ، وهو ابن تسعة وخمسين عاما ، وأربعة أشهر ، وكانت مدّة ملكه ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر « 5 » ، وأخباره شهيرة . وجرى ذكره في الرّجز المسمى بقطع السلوك ، في ذكر هذين من بني أمية ، قولي في ذكر الداخل : [ الرجز ] وغمر الهول كقطع الليل * بفتنة الفهريّ والصّميل وجلّت الفتنة في أندلس * فأصبحت فريسة المفترس فأسرع السّير إليها وابتدر * وكلّ شيء بقضاء وقدر صقر قريش عابد الرحمن * باني المعالي لبني مروان جدّد عهد الخلفاء فيها * وأسّس الملك لمترفيها ثم أجاب داعي الحمام * وخلّف الأمر إلى هشام وقام بالأمر الحفيد الناصر * والناس محصور بها وحاصر فأقبل السّعد وجاء النّصر * وأشرق الأمن وضاء القصر وعادت الأيام في شباب * وأصبح العدو في تباب سطا وأعطى وتغاضى ووفا * وكلّما أقدره اللّه عفا فعاد من خالف فيها وانتزى * وحارب الكفّار دأبا وغزا وأوقع الرّوم به في الخندق * فانقلب الملك بسعي مخفق واتصلت من بعد ذا فتوح * تغدو على مثواه أو تروح فاغتنموا السّلم لهذا الحين * ووصّلت إرسال قسطنطين
--> ( 1 ) في البيان المغرب : « سقاك » . ( 2 ) في النفح : « في المنتأى » بدلا من : « من صوبها » . ( 3 ) في الأصل : « ويستمرئ » وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصادر . ( 4 ) في فوات الوفيات ( ج 2 ص 303 ) : « توفي في جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين ومائة » . ( 5 ) جاء في كتاب العبر ( م 4 ص 269 ) أن مدة حكمه ثلاث وثلاثون سنة .