لسان الدين ابن الخطيب
351
الإحاطة في أخبار غرناطة
وقال يوما شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب هذين البيتين على عادة الأدباء في اختبار الأذهان « 1 » : [ الخفيف ] جاهد النّفس جاهدا فإذا ما * فنيت عنك فهي عين الوجود وليكن حكمك « 2 » المسدّد فيها * حكم سعد « 3 » في قتله لليهود قال : فأجابه أبو محمد بن أبي المجد « 4 » : [ الخفيف ] أيها العارف المعبّر ذوقا * عن معان غزيرة في الوجود إنّ حال الفناء « 5 » عن كلّ غير * كمقام « 6 » المراد غير المريد كيف لي بالجهاد غير معان * وعدويّ « 7 » مظاهر بجنود ؟ ولو أنّي حكمت فيمن ذكرتم * حكم سعد لكنت جدّ سعيد فأراها صبابة « 8 » بي فتونا * وأراني في حبّها كيزيد سوف أسلو بحبكم « 9 » عن سواها * ولو أبدت فعل المحبّ الودود ليس شيء سوى إلهك يبقى * واعتبر صدق ذا بقول لبيد « 10 » وفاته : توفي ، رحمه اللّه ، ليلة النصف من شعبان المكرم عام تسعة وثلاثين وسبعمائة . وكان يجمع الفقراء ويحضر طائفتهم ، وتظهر عليه حال لا يتمالك معها ، وربما أوحشت من لا يعرفه بها . عبد اللّه بن فارس بن زيان من بني عبد الوادي ، تلمساني ، يكنى أبا محمد ، وينتمي إلى بني زيّان من بيت أمرائهم .
--> ( 1 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 7 ص 431 ) . ( 2 ) في النفح : « حكمها » . ( 3 ) هو سعد بن معاذ ، سيّد الأنصار ، حكّمه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، في يهود بني قريظة . ( 4 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 7 ص 431 - 432 ) . ( 5 ) في الأصل : « الفنا » وكذا لا يستقيم الوزن ، والتصويب من النفح . ( 6 ) في الأصل : « لمقام » والتصويب من النفح . ( 7 ) في الأصل : « وعدوّه » ، والتصويب من النفح . ( 8 ) في النفح : « حبابة » . ( 9 ) في النفح : « بنصحكم عن هواها » . ( 10 ) يشير إلى قول لبيد بن ربيعة العامري : [ الطويل ] ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم ، لا محالة ، زائل ديوان لبيد بن ربيعة العامري ( ص 132 ) .