لسان الدين ابن الخطيب
335
الإحاطة في أخبار غرناطة
ليس الأصمّ ولا الأعمى سوى رجل * لم يهده الهاديان : العين والأثر لا الدهر يبقى على حال « 1 » ولا الفلك ال * أعلى ولا النّيّران : الشمس والقمر لأرحلنّ « 2 » عن الدنيا ولو كرها « 3 » * فراقها الثاويان : البدو والحضر وقال في موت ابنة له « 4 » : [ الوافر ] ألا يا موت ، كنت بنا رؤوفا * فجدّدت السّرور « 5 » لنا بزوره حمدنا « 6 » سعيك المشكور لمّا * كفيت « 7 » مؤنة وسترت عوره فأنكحنا الضّريح بلا صداق * وجهّزنا العروس « 8 » بغير شوره وفاته : توفي عبد اللّه بن سارة سنة تسع عشرة وخمسمائة « 9 » . عبد اللّه بن محمد الشرّاط « 10 » يكنى أبا محمد ، من أهل مالقة . حاله : طالب جليل ، ذكي ، مدرك ، ظريف ، كثير الصّلف والختروانة « 11 » والإزراء بمن دونه ، حادّ النّادرة ، مرسل عنان الدّعابة ، شاعر مكثر ، يقوم على الأدب والعربية ، وله تقدّم في الحساب ، والبرهان على مسائله . استدعي إلى الكتابة بالباب السلطاني ، واختصّ بولي العهد ، ونيط به من العمل ، وظيف نبيه ، وكاد ينمو عشبه ويتأشّب « 12 » جاهه ، لو أن الليالي أمهلته ، فاعتبط لأمد قريب من ظهوره ، وكانت بينه وبين الوزير أبي عبد اللّه بن الحكيم ، إحنة ، تخلّصه الحمام لأجلها ، من كفّ انتقامه .
--> ( 1 ) في المصادر الثلاثة : « . . . يبقى ولا الدنيا ولا . . . » . ( 2 ) في المصادر الثلاثة : « ليرحلنّ » . ( 3 ) في المصادر الثلاثة : « إن كرها » ويقال لغويا : « وإن كره فراقها الثاويان » . ( 4 ) الأبيات في قلائد العقيان ( ص 268 ) ونفح الطيب ( ج 6 ص 96 - 97 ) . ( 5 ) في المصدرين : « الحياة » . ( 6 ) في المصدرين : « حماد لفعلك المشكور . . . » . ( 7 ) في القلائد : « كففت » . ( 8 ) في المصدرين : « الفتاة » . ( 9 ) في وفيات الأعيان ( ج 3 ص 79 ) : « وكانت وفاته سنة سبع عشرة وخمسمائة بمدينة ألمرية من جزيرة الأندلس » . وهكذا جاء في التكملة ( ج 2 ص 252 ) . ( 10 ) ترجمة ابن الشراط في نثير فرائد الجمان ( ص 325 ) . ( 11 ) لم نقف على هذه الكلمة في كتب اللغة ، وجاء فيها في مادة ( ختر ) : الختر : أقبح الغدر وأشدّه . ( 12 ) يتأشّب : يتجمّع .