لسان الدين ابن الخطيب
333
الإحاطة في أخبار غرناطة
الشوق ، الذي شبّ عمره عن الطّوق ، والوجد الذي أصبح واري الزّند . فأقسم بباري النّسم ، وواهب الحظوظ والقسم ، لو أعطيت للنّفس مقادتها ، وسوّغتها إرادتها ، ما قنعت بنيابة القرطاس والمداد ، عن مباشرة الأرواح والأجساد ، وإن أعرضت عقبة للشّعير ورأس المزاد ، وشمخ بأنفه وزاد ، وما بين ذلك من علم باذخ ، وطود شامخ ، قد أذكرت العقاب عقابه ، وصافحت النجوم هضابه ، قد طمح بطرفه ، وشمخ بأنفه ، وسال الوقار على عطفه : [ الكامل ] ملكت عنان الرّيح راحته * فجيادها من تحته تجري وأما الحمل الهائج ، والبحر المتمايج ، والطّلل المائل ، والذّنب الشّائل ، فمساجلة مولاي في ذلك المجال ، من المحال ، إذ العبد قصاراه ألفاظ مركّبة ، غير مرتّبة : [ الخفيف ] هو جهد المقلّ وأفاك منّي * إنّ جهد المقلّ غير قليل وأقرأ على مولاي ، أبقاه اللّه ، سلاما عميما ، تنسّم روضه نسيما ، ورفّ نظره وعبق شميما ، والأوفر الأذكى منه عليه معادا ، ما سحّ السّحاب إرعادا ، وأبرق الغمام رعدا والحسام أبعادا ، ورحمة اللّه وبركاته . من عبده الشّبق لوجهه ، عبد اللّه بن الخطيب ، في الخامس عشر لجمادى الأولى عام تسعة وستين وسبعمائة . مولده : بحضرة غرناطة ، يوم السبت سابع عشر صفر عام ثلاثة وأربعين وسبعمائة . عبد اللّه بن محمد بن سارة البكري « 1 » شنتريني « 2 » ، سكن ألمرية وغرناطة ، وتردّد مادحا ومنتجعا شرقا ومغربا ، ويضرب في كثير من البلاد .
--> ( 1 ) ترجمة ابن سارة أو ابن صارة في وفيات الأعيان ( ج 3 ص 76 ) وبغية الملتمس ( ص 338 ) وزاد المسافر ( ص 66 ) وقلائد العقيان ( ص 258 ) والتكملة ( ج 2 ص 251 ) والمطرب ( ص 78 ، 138 ) والمغرب ( ج 1 ص 419 ) والذخيرة ( ق 2 ص 834 ) ومسالك الأبصار ( ج 11 ، الورقة 383 ) وشذرات الذهب ( ج 4 ص 55 ) ومعجم السفر للسلفي ( ص 205 ) وخريدة القصر - قسم المغرب ( ج 2 ص 256 ) والفلاكة والمفلوكون ( ص 90 ) ورايات المبرزين ( ص 106 ) وبغية الوعاة ( ص 288 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 43 ) و ( ج 4 ص 284 ) وصفحات أخرى متفرقة . ( 2 ) نسبة إلى مدينة شنترين البرتغالية santaren ، وهي بلدة في غرب جزيرة الأندلس . وفيات الأعيان ( ج 3 ص 79 ) .