لسان الدين ابن الخطيب

328

الإحاطة في أخبار غرناطة

وأرهقهم لهفه ، ودخل قلوبهم خوفه ، فابتدرت ربّة البيت ، وقالت : كيت وكيت ، لا خلّ ولا زيت ، ولا حيّ ولا ميت ، ولا موسم ولا عيد ، ولا قريب ولا بعيد ، سقت العفريت إلى المنزل ، ورجعت بمعزل ، ومن قال لك اشتره ، ما لم تره ، ومن قال لك سقه ، حتى توثّقه ، ومتى تفرح زوجتك ، والعنز أضحيتك ، ومتى تطبخ القدور ، وولدك منه معذور ، وبأيّ قلب تأكل الشّويّة ، ولم تخلص لك فيه النيّة ، ولقلّة سعدها ، وأخلف وعدها ، واللّه لو كان العنز ، يخرج الكنز ، ما عمر لي دارا ، ولا قرب لي جوارا ، اخرج عني يا لكع ، فعل اللّه بك وصنع ، وما حبسك عن الكباش السّمان ، والضّأن الرّفيعة الأثمان ، يا قليل التّحصيل ، يا من لا يعرف الخياطة ولا التّفصيل ، أدلّك على كبش سمين ، واسع الصدر والجبين ، أكحل عجيب ، أقرن مثل كبش الخطيب ، يعبق من أوداكه كلّ طيب ، يغلب شحمه على لحمه ، ويسيل الودك من عظمه ، قد علف بالشّعير ، ودبّر عليه أحسن تدبير ، لا بالصّغير ولا بالكبير ، تصلح منه الألوان ، ويستطرف شواه في كل أوان ، ويستحسن ثريده وقديده في سائر الأحيان ، قلت : بيّني لي قولك ، لأتعرّف فعلك ، وأين توجد هذه الصّفة ، يا قليلة المعرفة . قالت : عند مولانا ، وكهفنا ومأوانا ، الرئيس الأعلى ، الشّهاب الأجلى ، القمر الزّاهر ، الملك الظّاهر ، الذي أعزّ المسلمين بنعمته ، وأذلّ المشركين بنقمته . واسترسل في المدح فأطال وفيما ثبت كفاية . وفاته : في كائنة الطاعون ببلده بلّش في أواخر عام خمسين وسبعمائة ، ودفن بها . عبد اللّه بن إبراهيم بن وزمّر الحجاري « 1 » الصّنهاجي الأديب المصنّف ، يكنى أبا محمد . حاله وأوليته : أبوه أديب مدينة الفرج بوادي الحجارة « 2 » ، المصنّف للمأمون بن ذي النون « 3 » كتاب « مغنيطاس الأفكار ، فيما تحتوي عليه مدينة الفرج من النظم والنثر

--> ( 1 ) عبد اللّه بن إبراهيم الحجاري ، ينسب إلى وادي الحجارة بالأندلس ، توفي سنة 520 ه ، وترجمته في المغرب ( ج 2 ص 35 ) ونفح الطيب ( ج 3 ص 91 ) و ( ج 4 ص 161 ) و ( ج 4 ص 112 ، 265 ) ، وكشف الظنون ( ص 646 ، 1685 ) وهدية العارفين ( ج 1 ص 457 ) . ( 2 ) وادي الحجارة : بالإسبانية guadalajara ، وهي مدينة أندلسية تعرف بمدينة الفرج ، بينها وبين طليطلة 65 ميلا . الروض المعطار ( ص 606 ) . ( 3 ) المأمون بن ذي النون هو يحيى بن إسماعيل ، أحد ملوك الطوائف بالأندلس ، حكم طليطلة من سنة 435 ه إلى سنة 467 ه . ترجمته في البيان المغرب ( ج 3 ص 165 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 207 ) . وفي مواطن متفرقة من الذخيرة .