لسان الدين ابن الخطيب

324

الإحاطة في أخبار غرناطة

يرحّل الليل يحيى بالصراخ فما * يصدّه كلل عنه ولا ملل رأيته قد وهت « 1 » منه القوى فهوى * للأرض فعلا يريه الشّارب الثّمل لو يفتدى بديوك الأرض قلّ له * ذاك الفداء « 2 » ولكن فاجأ الأجل قالوا الدّواء فلم يغن الدّواء « 3 » ولم * ينفعه من ذاك ما قالوا وما فعلوا أمّلت فيه ثوابا أجر محتسب * إن قلت « 4 » ذلك « 5 » صحّ القول والعمل وأمره السلطان أبو عبد اللّه سادس الملوك النّصريين في بعض أسفاره ، وقد نظر إلى شلير « 6 » ، وتردّى بالثلج وتعمّم ، وكمل ما أراد من بزّته وتمّم ، أن ينظم أبياتا في وصفه ، فقال بديهة « 7 » : [ الطويل ] وشيخ جليل القدر قد طال عمره * وما عنده علم بطول ولا قصر عليه لباس أبيض باهر السّنا * وليس بثوب أحكمته يد البشر وطورا « 8 » تراه كلّه كاسيا به * وكسوته فيها لأهل النّهى عبر وطورا تراه عاريا ليس يشتكي « 9 » * لحرّ « 10 » ولا برد من الشمس والقمر وكم مرّت الأيام وهو كما ترى * على حاله لم يشك ضعفا ولا كبر فذاك « 11 » شلير شيخ غرناطة التي * لبهجتها في الأرض ذكر قد انتشر « 12 » بها ملك سامي المراقي أطاعه * كبار ملوك الأرض في حالة الصّغر تولّاه ربّ العرش منه بعصمة * تقيه مدى الأيام من كلّ ما ضرر نثره : ونثره كثير ما بين مخاطبات ، وخطب ، ومقطعات ، ولعب ، وزرديّات شأنها عجب . فمن ذلك ما خاطب به الرئيس أبا سعيد بن نصر يستجدي أضحية :

--> ( 1 ) في الأصل : « وهنت » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 2 ) في الأصل : « الفدا » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 3 ) في الأصل : « الدوا » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 4 ) في النفح : « نلت » . ( 5 ) في الأصل : « ذاك » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 6 ) جبل شلير ، بالإسبانية sierra nevada ، وهو أحد مشاهير جبال الأرض . راجع مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 43 ) ففيه دراسة مفصلة عن هذا الجبل . ( 7 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 8 ص 239 - 240 ) . ( 8 ) في النفح : « فطورا » . ( 9 ) في النفح : « يكتسي » . ( 10 ) في النفح : « بحرّ » . ( 11 ) في النفح : « وذاك » . ( 12 ) في النفح : « اشتهر » .