لسان الدين ابن الخطيب

316

الإحاطة في أخبار غرناطة

حاله : كان « 1 » على طريقة حسنة من دمائة الأخلاق ، وسلامة السّجيّة ، والتزام الحشمة ، والاشتغال بما يعني . ولّي القضاء دون العشرين سنة ، وتصرّف فيه عمره بالجهات الأندلسية ، فأظهر فيه عدلا ونزاهة ، ولم يختلف عليه اثنان مدة حياته من أهل المعرفة بالأحكام ، والتّقدّم في عقد الشّروط ، وصناعة الفرائض ، علما وعملا ، ثاقب الذهن ، نافذا في صنعة العدد . مشيخته : قرأ « 2 » على أبيه القاضي أبي بكر بن زكريا ، وله رواية عالية من أعلام من أهل المشرق والمغرب . وقرأ على أبي الحسن بن فضيلة الوليّ الصالح ، والقاضي أبي عبد اللّه بن هشام الألشي ، والأستاذ أبي جعفر بن الزبير ، والحاج أبي محمد بن جابر ، وأبي بكر القللوسي . وقرأ العدد وما أشبهه على الأستاذ التّعاليمي أبي عبد اللّه الرقّام ، ولازمه ، وأجازه طائفة كبيرة . أخبرني ولده الفاضل أبو بكر ، قال : ورد سؤال من تونس مع تاجر وصل في مركب إلى مدينة المنكّب أيام قضائه بها ، في رجل فرّط في إخراج زكاة ماله سنين متعدّدة ، سمّيت في السؤال مع نسبة قدر المال ، وطلب في السؤال أن يكون عملها بالأربعة الأعداد المتناسبة ، إذ عملها بذلك أصعب من عملها بالجبر والمقابلة ، فعملها وأخرجها بالعملين ، وعبّر عنها بعبارة حسنة ، وكتبها في بطاقة بخطّ جميل ، فذكر التاجر أنه لم يبق بتونس فقيه إلّا ونسخ منها نسخة واستحسنها . مولده : ولد يوم الخميس السابع عشر « 3 » لجمادى الآخرة عام خمسة وسبعين وستمائة . وفاته : توفي قاضيا ببسطة في التاسع عشر من رمضان عام خمسة وأربعين وسبعمائة . عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك ابن أبي جمرة الأزدي من أهل مرسية ، نزيل غرناطة ، يكنى أبا محمد ، وبيته بمرسية من أعلام بيوتاتها ، شهير التّعيّن والأصالة ، ينكح « 4 » فيه الأمراء .

--> ( 1 ) قارن بتاريخ قضاة الأندلس ( ص 189 ) . ( 2 ) قارن بتاريخ قضاة الأندلس ( ص 189 ) . ( 3 ) في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 190 ) : « مولده منتصف شهر جمادى الآخرة عام 675 » . ( 4 ) ينكح فيه الأمراء : يريد أن الأمراء كانوا يتزوجون من بناته .