لسان الدين ابن الخطيب

301

الإحاطة في أخبار غرناطة

تهلّل وجه الكون من طرب بها * وأشرقت الدّنيا « 1 » بغرّتها الغرّا لها المنّة العظمى بميلاد أحمد * لها الرّتبة العليا لها العزّة الكبرا طوى سرّه في صدره الدّهر مدّة * فوافى ربيعا ناشرا ذلك السّرّا حوى شهرة الفضل الشهير وفضله * فأحسن به فضلا وأعظم به شهرا لقد كان ليل الكفر في اللّيل قد جفا * فأطلع منه في سمّة « 2 » الهدى فجرا وفي ليلة الميلاد لاحت شواهد * قضت أنّ دين الكفر قد أبطل الكفرا لقد أخمدت أنوارها نار فارس * وأرجت « 3 » كما ارتجّ إيوانه كسرى له معجزات يعجز القلب كنهها * ويحصر إن رام اللسان لها حصرا معال يكلّ الشّعر عن نيل وصفها * وتقصر عن إدراك مصعده الشّعرى به بشّر الرّسل الكرام ولم تزل * شمائله تتلى وآياته تترى ففي الصّحف الأولى مناقبه العلى * وفي الذكر آيات خصّت « 4 » له قدرا لقد خصّه مولاه بالقرب والرضى * وحسبك ما قد نصّ في النّجم والإسرا وردّ عليه الشمس بعد غروبها * وشقّ على رغم العداة له البدرا وكان له في مائه وطعامه * لطائف ربّانيّة تبهر الفكرا غدا الماء من بين الأصابع نابعا * وعاد قليل الزّاد من يمنه كثرا وكم نائل أولى وكم سائل حبا * وكم مشتك أشفى وكم مدنف أبرى ! كفى شاهدا أن ردّ عين قتادة * فكان لها الفضل المبين على الأخرى وحنّ إليه الجذع عند فراقه * ولا حنّت الخنساء إذ فارقت صخرا وحقّ له إذ بان عنه حبيبه * ومن ذاق طعم الوصل لم يحمل الهجرا خليليّ ، والدنيا تجدّد للفقر * ضروبا من الأشواق لو تنفع الذّكرى بعيشكما هل لي إلى أرض طيبة * سبيل ؟ فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا منى النفس « 5 » من تلك المعاهد زورة * أبثّ بها شكوى وأشكو بها وزرا وتعفير خدّي في عروق ترابها * ليمحو لي ذنبا ويثبت لي أجرا

--> ( 1 ) في الأصل : « للدنا » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 2 ) السّمّة والسّمّة : الاست . ( 3 ) أصل القول : « وأرجف » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 4 ) في الأصل : « رخص » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 5 ) في الأصل : « للنفس » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .