لسان الدين ابن الخطيب
284
الإحاطة في أخبار غرناطة
ذكرت به الشّباب فشقّ قلبي * ألم تر كيف تنشقّ القلوب ؟ على زمن الصّبا فليبك مثلي * فما زمن الصّبا إلّا عجيب جهلت شبيبتي حتى تولّت * وقدر الشيء يعرف إذ يغيب ألا ذكر الإله بكل خير * بلادا لا يضيع بها أديب بلاد ماؤها عذب زلال * وريح هوائها مسك رطيب بها قلبي الذي قلبي المعنّى * يكاد من الحنين له يذوب رزقت الصّبر بلين أبي وأمي * كلانا بعد صاحبه كثيب ألا فتوخّ بعدي من أؤاخي * ودع ما لا يريب لما يريب ولا تحكم بأول ما تراه * فإنّ الفجر أوله كذوب ألا إنا خلقنا في زمان * يشيب بهوله من لا يشيب وقد لذّ الحمام وطاب عندي * وعيشي لا يلذّ ولا يطيب لحى اللّه الضّرورة فهي بلوى * تهين الحرّ والبلوى ضروب رأيت المال يستر كلّ عيب * ولا تخفى مع الفقر العيوب وفقد المال في التّحقيق عندي * كفقد الرّوح ذا من ذا قريب وقد أجهدت نفسي في اجتهاد * وما أن كلّ مجتهد مصيب وقد تجري الأمور على قياس * ولو تجري لعاش بها اللّبيب كأنّ العقل للدّنيا عدوّ * فما يقضي بها أربا أريب إذا لم يرزق الإنسان بختا * فما حسناته إلّا ذنوب ومن نسيبه قوله في بادرة من حمّام : [ الكامل ] برزت من الحمّام تمسح وجهها * عن مثل ماء الورد بالعنّاب والماء يقطر من ذوائب شعرها * كالطّل يسقط من جناح غراب فكأنها الشمس المنيرة في الضّحى * طلعت علينا من خلال سحاب ومن مقطوعاته أيضا قوله : [ الكامل ] ومتيّم لو كان صوّر نفسه * ما زادها شيئا سوى الإشفاق ما كان يرضى بالصّدود وإنّما * كثرت عليه مسائل العشّاق وقال : [ مخلع البسيط ] وافى وقد زانه جمال * فيه لعشّاقه اعتذار