لسان الدين ابن الخطيب

281

الإحاطة في أخبار غرناطة

وقد صافح الأدواح من صفحاته * وحتى « 1 » حباب بالنّسيم مكسّر فما كان في عطف الخليج قلامة * وما كان في وجه الغدير فمغفر وفي العقل والتّغرّب : [ السريع ] ما أحسن العقل وآثاره * لو لازم الإنسان إيثاره يصون بالعقل الفتى نفسه * كما يصوم الحرّ أسراره لا سيما إن كان في غربة * يحتاج أن يعرف مقداره ومن وصفه الجيش والسلاح : [ الكامل ] وكتيبة بالدّارعين كثيفة * جرّت ديول الجحفل الجرّار روض المنايا بينها القضب التي * زفّت بها الرّايات كالأزهار فيها الكماة بنو الكماة كأنهم * أسد الشّرى بين القنا الخطّار متهلّلين لدى اللّقاء كأنهم * خلقت وجوههم من الأقمار من كلّ ليث فوق برق خاطف * بيمينه قدر من الأقدار من كلّ ماض قد تقلّد مثله * فيصبّ آجالا على الأعمار لبسوا القلوب على الدروع وأسرعوا * لأكفّهم نارا لأهل النار وتقدّموا ولهم على أعدائهم * حنق العدا وحميّة الأنصار فارتاع ناقوس بخلع لسانه * وبكى الصّليب لذلّة الكفّار ثم انثنوا عنه وعن عبّاده و * قد أصبحوا خبرا من الأخبار وفي السّيف : [ البسيط ] وأبيض صيغ من ماء ومن لهب * على اعتدال فلم يخمد ولم يسل ماضي الغرار يهاب العمر صولته * كأنما هو مطبوع من الأجل أبهى من الوصل بعد الهجر منظره * حسنا وأقطع من دين على ملل « 2 » وأسمر ظنّ أن « 3 » ما كل سابغة * فخاض كالأيم يستشفي من النّهل هام الكماة به حبّا ولا عجب * من لوعة بمليح القدّ معتدل إذا الطّعين تلقّاه وأرعفه * حسبته عاشقا يبكي على طلل

--> ( 1 ) في الأصل : « حتى » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « مال » . ( 3 ) كلمة « أن » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن والمعنى .