لسان الدين ابن الخطيب
278
الإحاطة في أخبار غرناطة
تناهى مجده كرما وبأسا * فما يدري أمحيا أم حمام نمّته للمكارم والمعالي * سراة من بني نصر كرام هم الأنصار هم نصروا وآووا * ولولا المسك ما طاب الختام وهم قادوا الجيوش لكلّ فتح * ولولا الجدّ ما قطع الحسام وهم منحوا الجزيرة من حماهم * جوارا لا يذمّ ولا يضام فمن حرب تشيب له النّواصي * وسلم تحيّته سلام بسعدك ، يا محمد ، عزّ دين * له بعد « 1 » الإله بك اعتصام وباسمك تمّ للإسلام سلم * وغبّ السّلم نصر مستدام وكان مرامه صعبا ولكن * بحمد اللّه قد سهل المرام أدام اللّه أمرك من أمير * ففيه لكل مكرمة دوام وأنت العروة الوثقى تماما * وما للعروة الوثقى انفصام وروح أنت والجسم المعالي * ومعنى أنت واللّفظ « 2 » الأنام إذا ما ضاقت الدنيا بحرّ * كفاه لثم كفّك والسلام ومن شعره أيضا : [ الطويل ] أواصلتي يوما وهاجرتي ألفا * وصالك ما أحلى وهجرك ما أجفا ! ومن عجب للطّيف أن جاء واهتدى * فعاد عليلا عاد كالطّيف أم أخفى فيا سائرا ، لولا التخيّل ما سرى * ويا شاهدا ، لولا التعلّل ما أغفى ألمّ فأحياني وولّى فراعني * ولم أر أجفى منك طبعا ولا أشفى بعيني شكواي للغرام وتيهه * إلى أن تثنّى عطفه فانثنى عطفا فعانقته شوقا وقبّلته هوى * ولا قبلة تكفي ولا لوعة تطفا ومن نزعاته العجيبة قوله ، وقد سبق إلى غرضه غيره : [ البسيط ] يا طلعة الشمس إلّا أنه قمر * أمّا هواك فلا يبقي ولا يذر كيف التخلّص من عينيك لي ومتى * وفيهما القاتلان الغنج والحور وكيف يسلي فؤادي عن صبابته * ولو نهى النّاهيان الشّيب والكبر أنت المنى والمنايا فيك قد جمعت * وعندك الحالتان النّفع والضّرر
--> ( 1 ) في الأصل : « بعده » ، وكذا ينكسر الوزن ، ولا معنى له . ( 2 ) في الأصل : « وللّفظ » ، وكذا لا يستقيم الوزن ، ولا معنى له .