لسان الدين ابن الخطيب
275
الإحاطة في أخبار غرناطة
الثاني من « 1 » معوّل ، فلم يكن إلّا أن صوّب نحو هذا القصد سهمه ، وأمضى فيه عزمه ، وإذا به قد وجّه عنه ، وأدخل « 2 » على الخليفة ، فسأله عن مقصده ، فأخبره مفصحا به ، فأنفذه وزاده عليه ، وأخبره أنّ ذلك لرؤيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في النّوم يأمره « 3 » بقضاء حاجته . فانفصل موفّى الأغراض ، واستمرّ في مدح أهل البيت حتى اشتهر في ذلك « 4 » . وفاته : سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وسنّه دون الأربعين سنة ، وصلّى عليه أبوه ، فإنه كان بمكان من الدّين « 5 » والفضل ، رحمة اللّه عليه ، وتلقيت من جهات أنه دخل غرناطة ، لما امتدح القائد أبا عبد اللّه بن صناديد بمدينة جيّان ، حسبما يظهر من عجالته ، من غير تحقيق لذلك . صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم ابن علي بن شريف النّفزي « 6 » من أهل رندة ، يكنى أبا الطّيّب . حاله : قال ابن الزّبير : شاعر مجيد في المدح والغزل ، وغير ذلك . وعنده مشاركة في الحساب والفرائض . نظم في ذلك . وله تواليف أدبية ، وقصائد زهدية ، وجزء على حديث جبريل عليه السلام ، وغير ذلك مما روى عنه . وكان في الجملة معدودا في أهل الخير ، وذوي الفضل والدّين . تكرّر لقائي إياه ، وقد أقام بمالقة أشهرا ، أيام إقرائي . وكان لا يفارق مجالس إقرائي ، وأنشدني كثيرا من شعره . وقال ابن عبد الملك « 7 » : كان خاتمة الأدباء بالأندلس ، بارع التّصرّف في منظوم الكلام ومنثوره ، فقيها حافظا ، فرضيّا ، متفنّنا في معارف شتى « 8 » ، نبيل المقاصد « 9 » ، متواضعا ، مقتصدا في أحواله . وله مقامات بديعة في أغراض شتّى ، وكلامه ، نظما ونثرا ، مدوّن .
--> ( 1 ) كلمة « من » ساقطة من النفح . ( 2 ) في النفح : « فأدخل » . ( 3 ) في النفح : « يأمر » . ( 4 ) في النفح : « بذلك » . ( 5 ) في النفح : « من الفضل والدين » . ( 6 ) ترجمة صالح بن يزيد النفزي في الذيل والتكملة ( ج 4 ص 136 ) ونفح الطيب ( ج 6 ص 243 ) . ( 7 ) الذيل والتكملة ( ج 4 ص 137 ) . ( 8 ) في الذيل والتكملة : « جليلة » . ( 9 ) في المصدر نفسه : « المنازع » .