لسان الدين ابن الخطيب

272

الإحاطة في أخبار غرناطة

عشايا « 1 » كأنّ الدّهر غصّ « 2 » بحسنها * فأجلت سياط « 3 » البرق أفراسها الشّقرا « 4 » عليهنّ أجري خيل دمعي بوجنتي * إذا ركبت حمرا ميادينها الصفرا أعهدي بالغرس المنعّم دوحه * سقتك دموعي إنها مزنة شكري « 5 » فكم فيك من يوم أغرّ محجّل * تقضّت أمانيه فخلّدتها ذكرا على مذنّب كالنحر « 6 » من فرط حسنه * تودّ الثّريّا أن تكون « 7 » له نحرا سقت أدمعي والقطر أيهما انبرى * نقا الرّملة البيضاء فالنّهر فالجسرا وإخوان صدق لو قضيت حقوقهم * لما فارقت عيني وجوههم الزّهرا ولو كنت أقضي حقّ نفسي ولم أكن * لما بتّ أستحلي فراقهم المرّا وما اخترت هذا البعد إلّا ضروة * وهل تستجير العين أن تفقد الشّفرا « 8 » ؟ قضى اللّه أن ينأى « 9 » بي الدهر عنهم * أراد بذاك اللّه أن أعتب الدهرا وو اللّه لو نلت المنى ما حمدتها * وما عادة المشغوف أن يحمد الهجرا أيأنس باللّذات قلبي ودونهم * مرام يجدّ الرّكب « 10 » في طيّها شهرا ؟ ويصحب هادي الليل راء وحرفة * وصادا ونونا قد تقوّس « 11 » واصفرّا فديتهم بانوا وضنّوا بكتبهم * فلا خبرا منهم لقيت ولا خبرا ولولا علا همّاتهم لعتبتهم * ولكن عراب الخيل لا تحمل الزّجرا ضربت غبار البيد في مهرق السّرى * بحيث جعلت الليل في ضربه حبرا وحقّقت ذاك الضّرب جمعا وعدّة * وطرحا وتجميلا فأخرج لي صفرا كأنّ زماني حاسب متعسّف * يطارحني كسرا ، أما يحسن الجبرا ؟ فكم عارف بي وهو يحسب « 12 » رتبتي * فيمدحني سرّا ويشتمني جهرا

--> ( 1 ) في الأصل : « عشيات » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 2 ) في النفح : « غضّ » . ( 3 ) في النفح : « بساط » . ( 4 ) في النفح : « شقرا » . ( 5 ) يقال : عين شكري : أي ملأى من الدمع ، ويقال : درّة شكري : أي ملأى من اللبن ؛ والمزنة الشّكرى : الكثيرة المطر . محيط المحيط ( شكر ) . ( 6 ) في النفح : « كالبحر » . ( 7 ) في النفح : « يكون » . ( 8 ) الشّفر : بضم الشين وسكون الفاء : أصل منبت الشعر في طرف العين . لسان العرب ( شفر ) . ( 9 ) في النفح : « أن تنأى بي الدار . . . » . ( 10 ) في النفح : « الكرب » . ( 11 ) في النفح : « تقدس » . ( 12 ) في النفح : « يحسن » .