لسان الدين ابن الخطيب
27
الإحاطة في أخبار غرناطة
ومن ذلك ما أنشد في النّوم على لسان رجل من أصحابه : [ مخلع البسيط ] يا صاحبيّ ، قفا المطايا * وأشفقا فالعبيد عبده إذا انتهى وانقضى زمان * هل يرسل اللّه من يردّه ؟ مولده : في الثاني عشر لصفر من عام اثنين وعشرين وسبعمائة . محمد بن سعيد بن علي بن يوسف الأنصاري من أهل غرناطة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بالطّرّاز . حاله : من صلة ابن الزّبير : كان ، رحمه اللّه ، مقرئا جليلا ، ومحدّثا حافلا ، به ختم بالمغرب هذا الباب البتّة . وكان ضابطا متقنا ، ومقيّدا حافلا ، بارع الخطّ ، حسن الوراقة ، عارفا بالأسانيد والطّرق والرّجال وطبقاتهم ، مقرئا ، عارفا بالأسانيد والقراءات ، ماهرا في صناعة التّجويد ، مشاركا في علم العربية والفقه الأصول وغير ذلك ، كاتبا نبيلا ، مجموعا فاضلا متخلّقا ، ثقة فيما روّى ، عدلا ممن يرجع إليه فيما قيّد وضبط ، لإتقانه وحذقه . كتب بخطه كثيرا ، وترك أمّهات حديثيّة ، اعتمدها الناس بعده ، وعوّلوا عليها . وتجرّد آخر عمره ، إلى كتاب « مشارق الأنوار » تأليف القاضي أبي الفضل عياض ، وكان قد تركه في مبيّضة ، في أنهى درجات النسخ والإدماج والإشكال وإهمال الحروف حتى اخترمت منفعتها ، حتى استوفى ما نقل منه المؤلف ، وجمع عليها أصولا حافلة وأمّهات جامعة من الأغربة وكتب اللّغة ، فتخلّص الكتاب على أتمّ وجه وأحسنه ، وكمل من غير أن يسقط منه حرف ولا كلمة . والكتاب في ذاته لم يؤلف مثله . مشيخته : روى عن القاضي أبي القاسم بن سمحون ، والقاضي ابن الطبّاع ، وعن أبي جعفر بن شراحيل ، وأبي عبد اللّه بن صاحب الأحكام والمتكلم ، وأبي محمد بن عبد الصمد بن أبي رجا ، وأبي القاسم الملّاحي ، وأبي محمد الكوّاب وغيرهم ، أخذ عن هؤلاء كلهم ببلده ، وبقرطبة عن جماعة ، وبمالقة كذلك ، وبسبتة . وبإشبيلية عن أبي الحسن بن زرقون ، وابن عبد النور . وبفاس وبمرسية عن جماعة . قلت : هذه الترجمة في الأصل المختصر منه هذا طويله ، واختصرتها لطولها . وفاته : توفي بغرناطة ثالث شوال عام خمسة وأربعين وستمائة ، وكانت جنازته من أحفل جنازة ، إذ كان اللّه قد وضع له ودّا في قلوب المؤمنين .