لسان الدين ابن الخطيب
268
الإحاطة في أخبار غرناطة
والورد في شطّ الخليج كأنّه * رمد ألمّ بمقلة زرقاء وكأنّ غصن « 1 » الزّهر في خضر الرّبى * زهر النجوم تلوح بالخضراء وكأنما جاء النّسيم مبشّرا * للرّوض يخبره بطول بقاء فكساه خلعة طيبه ورمى له * بدراهم الأزهار رمي سخاء وكأنّما احتقر الصّنيع فبادرت * بالعذر « 2 » عنه نغمة الورقاء والغصن يرقص في حلى أوراقه * كالخود في موشيّة خضراء وافترّ ثغر الأقحوان بما رأى * طربا وقهقه منه جري الماء أفديه من أنس تصرّم فانقضى * فكأنّه قد كان في الإغفاء لم يبق منه غير ذكر أو منى * وكلاهما سبب لطول عناء أو رقعة من صاحب هي تحفة * إنّ الرّقاع لتحفة النّبهاء كبطاقة الوسميّ « 3 » إذ حيّا بها * إنّ الكتاب تحيّة الظّرفاء « 4 » وهي طويلة « 5 » . وقال مراجعا عن كتاب أيضا : [ الوافر ] ألا سمح الزمان به كتابا * ذرى بوروده أنسي قبابا فلا أدري أكانا تحت وعد * دعا بهما لبرئي فاستجابا ؟ وقد ظفرت يدي بالغنم منه * فليت الدهر سنّى لي إيابا فلو لم أستفد شيئا سواه * قنعت بمثله علقا لبابا إذا أحرزت هذا في اغترابي * فدعني أقطع العمر اغترابا رجمت بأنسه شيطان همّي * فهل وجّهت طرسا أم شهابا ؟ رشفت به رضاب الودّ عذبا * يذكّرني شمائلك العذابا وكدت أجرّ أذيالي نشاطا * ولكن خلت قولهم تصابا فضضت ختامه عنّي كأني * فتحت بفضّه للروض بابا فكدت أبثّه في جفن عيني * لكي أستودع الزّهر السّحابا وكنت أصونه في القلب لكن * خشيت عليه أن يفنى التهابا ولو أنّ الليالي سامحتني * لكنت على كتابكم الجوابا
--> ( 1 ) في النفح : « غضّ » . ( 2 ) في النفح : « للعذر » . ( 3 ) في النفح : « الوشقيّ » . ( 4 ) في النفح : « الخلطاء » . ( 5 ) أورد منها المقري ستة وأربعين بيتا .