لسان الدين ابن الخطيب

262

الإحاطة في أخبار غرناطة

حاله : من كتاب « طرفة العصر » : نسيج وحده في الخير والعفاف ، ولين العريكة ، ودماثة الأخلاق ، إلى بعد الهمّة ، وجمال الأبّهة ، وضخامة التّجنّد ، واستجادة المركب والعدّة ، وارتباط العبادة . استعان على ذلك بالنّعمة العريضة بين منادية إليه بميراث ، ومكتسب من جرّاء المتغلّب على الدولة صهره ابن المحروق معياشة لبنته . ونمت حال هذا الشهم النّجد ، وشمخت رتبته حتى خطب للوزارة في أخريات أيامه ، وعاق عن تمام المراد به إلحاح السّقم على بدنه وملازمة الضّنا لجثمانه ، فمضى لسبيله ، عزيز الفقد عند الخاصّة ، ذائع الثّناء ، نقي العرض ، صدرا في الولاة ، وعلما في القوّاد الحماة . وفاته : توفي بغرناطة ليلة الجمعة الثامن والعشرين لجمادى الآخرة عام خمسة وأربعين وسبعمائة . وكانت جنازته آخذة نهاية الاحتفال ، ركب إليها السلطان ، ووقف بإزاء لحده ، إلى أن ووري ، تنويها بقدره ، وإشادة ببقاء الحرمة على خلفه . وحمل سريره الجملة من فرسانه وأبناء نعمته . ومن الكتّاب والشعراء نزهون بنت القليعي « 1 » قال ابن الأبّار « 2 » : وهو فيما أحسب أبو بكر محمد بن أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب الغسّاني ، غرناطية « 3 » . حالها : كانت « 4 » أديبة شاعرة ، سريعة الجواب ، صاحبة فكاهة ودعابة . وقد جرى شيء من ذلك في اسم أبي بكر بن قزمان « 5 » ، والمخزومي الأعمى « 6 » ، وأبي بكر بن سعيد « 7 » .

--> ( 1 ) ترجمة نزهون في المغرب ( ج 2 ص 121 ) والمقتضب من كتاب تحفة القادم ( ص 216 ) والذيل والتكملة ( ج 8 ص 493 ) والتكملة ( ج 4 ص 258 ) وبغية الملتمس ( ص 546 ) ورايات المبرزين ( ص 159 ) ونفح الطيب ( ج 6 ص 69 ) . ( 2 ) التكملة ( ج 4 ص 258 ) . وانظر أيضا : الذيل والتكملة ( ج 8 ص 493 ) . ( 3 ) في التكملة : « من أهل غرناطة » . ( 4 ) النص في التكملة ( ج 4 ص 258 ) والذيل والتكملة ( ج 8 ص 493 ) . ( 5 ) هو أبو بكر محمد بن عيسى بن عبد الملك بن قزمان ، وقد ترجم له ابن الخطيب في الجزء الثاني من الإحاطة . ( 6 ) هو أبو بكر المخزومي الموروري ، وقد ترجم له ابن الخطيب في الجزء الأول من الإحاطة . ( 7 ) أغلب الظن أنه أبو بكر محمد بن سعيد بن خلف بن سعيد ، وقد ترجم له ابن الخطيب في هذا الجزء .