لسان الدين ابن الخطيب

254

الإحاطة في أخبار غرناطة

حرف النون الملوك والأمراء نصر بن محمد بن محمد بن يوسف بن نصر بن أحمد ابن محمد بن خميس بن عقيل الخزرجي الأنصاري « 1 » أمير المسلمين بالأندلس ، بعد أبيه وجدّه وأخيه ، يكنى أبا الجيوش ، وقد تقدم من أوليّة هؤلاء الملوك ما يغني عن الإعادة . حاله : من كتاب « طرفة العصر في أخبار الملوك من بني نصر » من تصنيفنا ، قال : كان فتى يملأ « 2 » العيون حسنا وتمام صورة ، دمث الأخلاق ، ليّن العريكة ، عفيفا ، مجبولا على طلب الهدنة وحبّ الخير ، مغمد السّيف ، قليل الشّر ، نافرا للبطر وإراقة الدماء ، محبّا في العلم وأهله ، آخذا من صناعة التّعديل « 3 » بحظّ رغيب ، يخطّ التقاويم « 4 » الصّحيحة ، ويصنع الآلات الطّريقة « 5 » بيده ، اختصّ في ذلك الشيخ الإمام أبا عبد اللّه بن الرّقّام ، وحيد عصره ، فجاء واحد دهره ظرفا وإحكاما . وكان حسن العهد ، كثير الوفاء . حمله الوفاء على اللّجاج في أمر « 6 » وزيره المطلوب بعزله ، على الاستهداف للخلع . تقدّم يوم خلع أخيه ، وهو يوم عيد الفطر من عام ثمانية وسبعمائة ، وسنّه ثلاث وعشرون سنة ، فكان من تمام الخلق ، وجمال الصّورة ، والتّأنق في « 7 » ملوكي اللّباس ، آية من آيات اللّه خالقه . واقتدى « 8 » برسوم أبيه وأخيه ، وأجرى الألقاب والعوائد لأول دولته . وكانت أيامه ، كما شاء اللّه ، أيام نحس مستمرّ ، شملت المسلمين فيها الأزمة ، وأحاط بهم الذّعر ، وكلب العدوّ . وسيمرّ من ذلك ما فيه كفاية « 9 » . وكان فتى أيّ فتى ، لو ساعده الجدّ ، والأمر للّه من قبل ومن بعد .

--> ( 1 ) هذه الترجمة الكاملة لأبي الجيوش نصر وردت في اللمحة البدرية ( ص 70 - 77 ) كما هنا . ( 2 ) في اللمحة البدرية ( ص 70 ) : « ملأ » . ( 3 ) صناعة التعديل : علم الفلك . ( 4 ) في اللمحة : « التقاويم الحسنة والجداول الصحيحة الظريفة ، ويصنع . . . » . ( 5 ) في اللمحة : « العجيبة » . ( 6 ) كلمة « أمر » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من اللمحة البدرية ، ( ص 70 ) . ( 7 ) في اللمحة : « في رفيع اللباس وملوكي البزة آية . . . » . ( 8 ) في اللمحة : « واحتذى مرسوم » . ( 9 ) في اللمحة : « الكفاية » .