لسان الدين ابن الخطيب

244

الإحاطة في أخبار غرناطة

فسمعت حسّا عن شمالي منكرا * وتنحنحا يحكي نقيق ضفادع فأردت أن أنجو بنفسي هاربا * ووثبت عند الباب وثبة جازع فلقيتهنّ وقد أتين بجذوة * فرددنني وحبسنني بمجامع ودخلن بي في البيت واستجلسنني * فجلست كالمضرور يوم زعازع وأشرن لي نحو السّماء « 1 » وقلن لي * هذي زويبعة وبنت زوابع هذي خليلتك التي زوّجتها * فاجلس هنا معها ليوم سابع بتنا من « 2 » النّعمى التي خوّلتها * فلقد حصلت على رياض يانع فنظرت نحو خليلتي متأمّلا * فوجدتها محجوبة ببراقع وأتيتها وأردت نزع خمارها * فغدت تدافعني بجدّ وازع فوجلتها في صدرها وحذوته * وكشفت هامتها بغيظ صارع فوجدتها قرعاء تحسب أنّها * مقروعة في رأسها بمقارع حولاء تنظر فوقها في ساقها * فتخالها مبهوتة في الشارع فطساء تحسب أنّ روثة أنفها * قطعت فلا شلّت يمين القاطع صمّاء تدعى بالبريح وتارة * بالطّبل أو يؤتى لها بمقامع بكماء إن رامت كلاما صوّتت * تصويت معزى نحو جدي راضع فقماء إن ما « 3 » تلتقي أسنانها * تفسو إذا نطقت فساء الشابع عرجاء إن قامت تعالج مشيها * أبصرت مشية ضالع أو خامع فلقيتها وجعلت أبصق نحوها * وأفرّ نحو دجى وغيث هامع حيران أغدو في الزّقاق كأنني * لصّ أحسّ بطالب أو تابع حتى إذا لاح الصباح وفتّحوا * باب المدينة كنت أوّل كاسع واللّه ما لي بعد ذاك بأمرها * علم ولا بأمور بيتي الضّائع نثره : وفضّل الناس نظمه على نثره ، ونحن نسلّم ذلك من باب الكثرة ، لا من باب الإجادة . وهذه الرسالة معلمة بالشهادة بحول اللّه . كتب إلى الشيخين الفقيهين الأديبين البليغين أبي بكر بن يوسف بن الفخّار ، وأبي القاسم خلف بن عبد العزيز القبتوري :

--> ( 1 ) في الأصل : « السما » . ( 2 ) في الأصل : « وبتنا النعمى » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 3 ) كلمة « ما » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن .