لسان الدين ابن الخطيب

217

الإحاطة في أخبار غرناطة

جامعة ، ولأسباب الملك مانعة ، وأظهرت من معادنها درر الحكم وغرر الكلم لائحة لامعة ، فاجتلت أقمارها طالعة ، واجتنت أزهارها يانعة . وصلى اللّه على سيدنا محمد الكريم المبعوث بالآيات البيّنات ساطية ساطعة ، والمعجزات المعجمات قاصمة لظهور الجاحدين قاطعة ، الذي زويت له الأرض فتدانت أفكارها وهي نابية شاسعة ، واشتاقت له المياه فبرزت بين أصابعه يانعة ، وامتثل السّحاب أمره فسحّ باستسقائه دررا هامية هامعة ، وحنّ الجذع له وكان حنينه لهذه الآيات الثّلاث آية رابعة ، إلى ما لا يحصى مما أتت به متواترات الأخبار وصيحات الآثار ناصرة لنبوّته ساطعة ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وعترته التي أجابت داعي اللّه خاشية خاشعة ، وأذعنت لأوامر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكانت من الاستبداد خالية وللأنداد خالعة ، صلاة ديمتها دائمة متتابعة ، وسلّم كثيرا » . جمع فيه الكثير من أخبار الملوك وسيرهم ، وخصّ به ولده ووليّ عهده ، فجاء مجموعا يستظرف من مثله ، ويدلّ على مكانه من الأدب ومحلّه . وثبت فيه الكثير من شعره ، فمن ذلك قصيدة أجاب فيها أحد رؤوس القبائل ، وقد طلب منه الرجوع إلى طاعته ، والانتظام في سلك جماعته ، وهي : [ الطويل ] تذكّرت أطلال الرّبوع الطّواسم * وما قد مضى من عهدها المتقادم وقفت بها من بعد بعد أنيسها « 1 » * بصبر مناف أو بشوق ملازم تهيم بمغناهم وتندب ربعهم * وأيّ فؤاد بعدهم غير هائم ؟ تحنّ إلى سلمى ومن سكن الحمى * وما حبّ سلمى للفتى بمسالم فلا تندب الأطلال واسل عن الهوى * ولا تقل في تذكار تلك المعالم فإن الهوى لا يستفزّ ذوي النّهى * ولا يستبي إلّا الضّعيف العزائم صبور على البلوى طهور من الهوى * قريب من التّقوى بعيد المآثم ومن يبغ درك المعلوات ونيلها * يساق بخلق الشّهد مرّ العلاقم ولائمة لمّا ركبنا إلى العلا * بحار الردى في لجّها المتلاحم تقول بإشفاق : أتنسى هوى الدّما * وتنثر درّا « 2 » من دموع سواجم ؟ إليك فإنّا لا يردّ اعتزامنا * مقالة باك أو ملامة لائم ألم تدر أنّ اللوم لوم وأننا * لنجتنب اللّوم اجتناب المحارم ؟

--> ( 1 ) في الأصل : « أنسها » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « دررا » ، وكذا ينكسر الوزن .