لسان الدين ابن الخطيب
185
الإحاطة في أخبار غرناطة
تردّى فأردى فقده أهل ريّة « 1 » * فما منهم إلّا كئيب ومغرم غدا أهلها من فجعة بمصابه * وعيشهم صاب قطيع وعلقم وهل كان إلّا والد مات عنهم ؟ * فيا من لقوم يتّموا حين أيّموا « 2 » قضى نحبه الأستاذ واحد عصره * فكاد الأسى يقضي إلى الكلّ منهم قضى نحبه القطّان فالحزن قاطن * مقيم بأحناء الضّلوع محكّم وهل كان إلّا روضة رفّ ظلّها * أتيح له قيظ من الجون صيلم ؟ وهل كان إلّا رحمة عاد فقدها * علامة فقد العلم واللّه أعلم ؟ سل التّائبين العاكفين على الهدى * لكم منّة أسدى وأهدى إليهم أفادهم من كلّ علم لبابه * وفهّمهم أسراره فتفهّموا « 3 » جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * دليلا بهم نحو الهدى حيث يمّموا « 4 » أبان لهم طرق الرّشاد فأقدموا * وحذّرهم عن كل غيّ فأحجموا « 5 » وجاء من التّعليم للخير كله * بأبين من يأتي به من يعلّم فصاحة ألفاظ وحسن عبارة * مضيّ كما يمضي الحسام المصمّم يصيب فلا يخطي إذا مقصدا * ومن « 6 » يجيب فلا يبطي ولا يتلعثم يحدّث في الآفاق شرقا ومغربا * فأخباره أضحت تخطّ وترسم سرى في الورى ذكر له ومدائح * يكاد بها طير العلى يترنّم لعمرك ما يأتي الزمان بمثله * وما ضرّني لو كنت بالله أقسم فقيه نزيه زاهد متواضع * رؤوف عطوف مشفق مترحّم يودّ لو أنّ الناس أثرى جميعهم * فلم يبق مسكين ولم يبق معدم يودّ لو أنّ اللّه تاب على الورى * فتابوا فما يبقى من الكلّ مجرم عليه من الرّحمن أوسع رحمة * فقد كان فينا الدّهر يحنو ويرحم
--> ( 1 ) ريّه reyo : كورة من كور الأندلس في قبلي قرطبة . الروض المعطار ( ص 279 ) . ( 2 ) في الأصل : « حين أو يتّم » وكذا لا يستقيم المعنى ولا الوزن . وأيّم الرجل أو المرأة : قتل زوجه أو جعله أيّما . محيط المحيط ( أيم ) . ( 3 ) في الأصل : « فتفهّم » . ( 4 ) في الأصل : « يمّم » . ( 5 ) في الأصل : « فأحجم » . ( 6 ) في الأصل : « ولمن » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .