لسان الدين ابن الخطيب

179

الإحاطة في أخبار غرناطة

محمد بن أحمد بن حسين بن يحيى بن الحسين ابن محمد بن أحمد بن صفوان القيسي « 1 » وبيته شهير بمالقة ، يكنى أبا الطاهر ، ويعرف بابن صفوان . حاله : كان مفتوحا عليه في طريق القوم ، ملهما لرموزهم ، مصنوعا له في ذلك ، مع المحافظة على السّنة والعمل بها آخر الرّعيل ، وكوكب السّحر ، وفذلكة الحساب ببلده ، اقتداء وتخلّقا وخشوعا وصلاحا وعبادة ونصحا . رحل فحجّ ، وقفل إلى بلده ، مؤثرا الاقتصار على ما لديه ، فإذا تكلّم في شيء من تلك النّحلة ، يأتي بالعجائب ، ويفكّ كل غامض من الإشارات . وعني بالجزء المنسوب إلى شيخ الإسلام أبي إسماعيل الروبي المسمّى ب « منازل السّاري إلى اللّه » فقام على تدريسه ، واضطلع بأعبائه ، وقيّد عليه ما لا يدركه إلّا أولو العناية ، ولازمه الجملة من أولي الفضل والصلاح ، فانتفعوا به ، وكانوا في الناس قدوة . وولي الخطابة بالمسجد الجامع من الرّبض الشّرقي ، وبه كان يقعد ، فيقصده الناس ، ويتبركون به ، وكان له مشاركة في الفقه ، وقيام على كتاب اللّه . تواليفه : ألّف بإشارة السلطان على عهده ، أمير المسلمين أبي الحجاج « 2 » ، رحمه اللّه ، كتابا في التّصوّف والكلام على اصطلاح القوم ، كتب عليه شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب بظهره ، لما وقع عليه ، هذه الأبيات : [ الكامل ] أيام مولاي الخليفة يوسف * جاءت بهذا العالم المتصوّف فكفى بما أسدى من الحكم التي * أبدين من سرّ الطريقة ما خفي « 3 » وحقائق رفع الحجاب بهنّ عن * نور الجمال فلاح غير مكيّف كالشمس لكن هذه أبدى سنا * للحسن والمعنى لعين المنصف فيه حياة قلوبنا ودواؤها * فمن استغاث بجرعة منها شفي « 4 » إن ابن صفوان إمام هداية * صافي فصوفي فهو صوفيّ صفي « 5 » وإن اختبرت فإنه صفو ابن صف * وظاهر في طيّه صفو خفي « 6 »

--> ( 1 ) ترجمة ابن صفوان القيسي في الكتيبة الكامنة ( ص 54 ) . ( 2 ) هو يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل ، سابع سلاطين بني نصر بغرناطة ، وقد حكم من سنة 733 ه إلى سنة 755 ه . اللمحة البدرية ( ص 102 ) . ( 3 ) في الأصل : « ما خف » بدون ياء . ( 4 ) في الأصل : « شف » بدون ياء . ( 5 ) في الأصل : « صف » بدون ياء . ( 6 ) في الأصل : « خف » بدون ياء .