لسان الدين ابن الخطيب
174
الإحاطة في أخبار غرناطة
تواليفه : له اختصار حسن في « أغاني الأصبهاني » ، وردّ جيّد على ابن غرسيّة في رسالته الشّعوبية « 1 » ، لم يقصر فيها عن إجادة . وفاته : وتوفي لسبع خلون من محرم من عام اثنين وستمائة . الزّهاد والصّلحاء والصّوفية والفقراء وأولا الأصليون محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد الأنصاري « 2 » من أهل غرناطة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بالصّنّاع . حاله : من « عائد الصلة » : الشيخ الصّوفي ، الكثير الأتباع ، الفذّ الطريقة ، المحبّب إلى أهل الثغور من البادية . كان ، رحمه اللّه ، شيخا حسن السّمت ، كثير الذّكر والمداومة ، يقود من المخشوشنين عدد ربيعة ومضر ، يعمل الرّحلة إلى حصونهم ، فيتألّفون عليه تألّف النّحل على أمرائها ويعاسيبها ، معلنين بالذّكر ، مهرولين ، يغشون مثواه بأقواتهم على حالها ، ويتناغون في التماس القرب منه ، ويباشرون العمل في فلاحة كانت له بما يعود عليه بوفر وإعانة . وكان من الصالحين ، وعلى سنن الخيار الفضلاء من المسلمين ، وله حظّ من الطّلب ومشاركة ، يقوم على ما يحتاج إليه من وظائف دينه ، ويتكلم في طريق المتصوّفة على مذهب أبي عبد اللّه السّاحلي شيخه ، كلاما جهوريا ، قريب الغمر . وكان له طمع في صناعة الكيمياء تهافت على دفاتيرها وأهل منتحليها ؛ ليستعين بها بزعم على آماله الخيريّة ، فلم يحل بطائل . مشيخته : قرأ على أستاذ الجماعة أبي جعفر بن الزبير ، وكانت له في حاله فراسة . حدّثني بذلك شيخنا أبو عبد اللّه بن عبد الولي ، رحمه اللّه . وسلك على الشيخ الصالح أبي عبد اللّه السّاحلي . وفاته : وتوفي ليلة الاثنين السابع من شهر شوال عام تسعة وأربعين وسبعمائة ، وكانت جنازته آخذة في الاحتفال ، قدم لها العهد ، ونفر لها الناس من كل أوب ، وجيء بسريره ، تلوح عليه العناية ، وتحفّه الأتباع المقتاتون من حلّ أموالهم وأيديهم من شيوخ البادية ، فتولّوا مواراته ، تعلو الأصوات حوله ، ببعض أذكاره .
--> ( 1 ) هو أبو عامر أحمد بن غرسية ، من أبناء نصارى البشكنس ، سبي صغيرا وأدّبه مولاه مجاهد العامري . المغرب ( ج 2 ص 406 ) . وقد ذكره ابن بسام وأورد له رسالته الشعوبية ، وهي رسالة ذميمة ذمّ فيها العرب ، وفخر بقومه العجم . الذخيرة ( ق 3 ص 705 - 714 ) . ( 2 ) في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 160 ) : « محمد بن إبراهيم بن محمد بن غالب الأنصاري . . . » .