لسان الدين ابن الخطيب

166

الإحاطة في أخبار غرناطة

وفاته : توفي عام ثلاثة وأربعين « 1 » بغرناطة أو قبل ذلك بيسير ، وله خط حسن ، وممارسة في الطب ، وقد توسّط المعترك . محمد بن محمد بن محمد بن عبد الواحد البلوي « 2 » من أهل ألمريّة ، يكنى أبا بكر . أوليته : من كتاب « المؤتمن » « 3 » قال : يشهر بنسبه وأصل سلفه من جهة بيرة ، إما من بجّانة « 4 » ، وإما من البريج « 5 » ، واستوعب سبب انتقالهم . حاله : من « عائد الصلة » : كان أحد الشيوخ من طبقته ، وصدر الوزراء من نمطه ببلده ، سراوة وسماحة ، ومبرّة وأدبا ولوذعيّة ودعابة ، رافع راية الانطباع ، وحائز قصب السبق في ميدان التّخلّق ، مبذول البرّ ، شائع المشاركة . وقال في « المؤتمن » : كان رجلا عاقلا ، عارفا بأقوال الناس ، حافظا لمراتبهم ، منزلا لهم منازلهم ، ساعيا في حوائجهم ، لا يصدرون عنه إلّا عن رضى بجميل مداراته . التفت إلى نفسه ، فلم ينس نصيبه من الذّلّ ، ولا أغفل من كان يألفه في المنزل الخشن ، واصلا لرحمه ، حاملا لوطأة من يجفوه منهم ، في ماله حظّ للمساكين ، وفي جاهه رفد للمضطرّين ، شيخا ذكيّ المجالسة ، تستطيب معاملته ، على يقين أنه يخفي خلاف ما يظهر ، من الرجال الذين يصلحون الدّنيا ، ولا يعلق بهم أهل الآخرة ، لعروه عن النّخوة والبطر ، رحمه اللّه . تكرّرت له الولاية بالديوان غير ما مرّة ، وورد على غرناطة ، وافدا ومادحا ومعزّيا . مشيخته وما صدر عنه : قرأ على ابن عبد النّور ، وتأدّب به ، وتلا على القاضي أبي علي بن أبي الأحوص أيام قضائه ببسطة ، ونظم رجزا في الفرائض .

--> ( 1 ) في النفح : ( ج 8 ص 400 ) : « توفي عام ثلاثة وأربعين وسبعمائة » . ( 2 ) نسبة إلى دار بليّ بقرطبة ، وهو بليّ بن عمرو بن قضاعة ، وقبيلة بلي عربية كانت تسكن بشمالي قرطبة ، ولم تكن في أيام ابن حزم تحسن التحدث باللطينية . جمهرة أنساب العرب ( ص 443 ) . ( 3 ) هو « المؤتمن على أنباء أبناء الزمن » لأبي البركات محمد بن محمد بن عياش البلفيقي . وقد تقدم اسم الكتاب كاملا في الجزء الثاني من الإحاطة في ترجمة ابن البركات . ( 4 ) بجّانة : بالإسبانية pechina ، وهي مدينة بالأندلس مشهورة بحمّتها العجيبة ، وتبعد عن ألمرية خمسة أميال . الروض المعطار ( ص 79 ) . ( 5 ) البريج : بلدة قريبة من بجاية ، تابعة للمرية .