لسان الدين ابن الخطيب

162

الإحاطة في أخبار غرناطة

لم تبق منهم كفورا دون مرقبة * مطالعا منك حتفا غير منفصل كما بزاتك لم تترك بأرضهم * وحشا يفرّ ولا طيرا بلا وجل وكان كثير الصّيد ، ومتردّد الغارات . مناقبه في الدين : قالوا : لما أنشده أبو عبد اللّه الرّصافي في القصيدة التي مطلعها « 1 » : [ الكامل ] لمحلّك التّرفيع والتّعظيم * ولوجهك التّقديس والتّكريم حلف ألّا يسمعها ، وقال : عليّ جائزتك ، لكنّ طباعي لا تحتمل مثل هذا ، فقال الرّصافي : ومن مثلك ؟ ومن يستحق ذلك في الوقت غيرك ؟ فقال له : دعني من خداعك أنا وما أعلمه عن نفسي . شعره : أنشده صاحب « الطالع » « 2 » ، ولا يذكر له غيره « 3 » : [ الطويل ] فلا تظهرن ما كان في الصّدر كامنا * ولا تركبن بالغيظ في مركب وعر ولا تبحثن في عذر من جاء تائبا * فليس كريما من يباحث في عذر « 4 » وولي من الأعمال للموحدين كثيرا ، كمختص حضرة مراكش ، ودار السلاح ، وسلا ، وإشبيلية ، وغرناطة ، واتصلت ولايته على أعمال غرناطة ، وكان من شيوخها وأعيانها . محنته : وعمل فيه عقد بأن بداره من أصناف الحلى ، ما لا يكون إلا عند الملوك ، وأنه إذا ركب في صلاة الصبح ، من دار الرّخام التي يجري الماء فيها ، في اثني عشر مكانا ، شوّش الناس في الصلاة ، دويّ الجلاجل بالبزاة ، ومناداة الصيادين ، ونباح الكلاب ، فأمر المنصور بالقبض عليه ، وعلى ابن عمّه ، صاحب أعمال إفريقية ، أبي الحسين ، في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة . ثم رضي عنهما ، وأمر محمد بن عبد الملك أن يكتب بخطه كلّ ما أخذ له ، فصرفه عليه ، ولم ينقصه منه شيء ، وغرم ما فات له .

--> ( 1 ) البيت مطلع قصيدة من 32 بيتا في مدح أبي جعفر الوقشي ، وزير ابن همشك ، وهو في ديوان الرصافي البلنسي ( ص 131 ) والمغرب ( ج 2 ص 343 ) ونفح الطيب ( ج 3 ص 97 ) . ( 2 ) هو كتاب « الطالع السعيد ، في تاريخ بني سعيد » ، لأبي الحسن علي بن سعيد الأندلسي ، صاحب كتاب المغرب في حلى المغرب . ( 3 ) البيتان في المغرب ( ج 2 ص 162 ) ونفح الطيب ( ج 3 ص 97 ) . ( 4 ) في المصدرين : « في العذر » .