لسان الدين ابن الخطيب
155
الإحاطة في أخبار غرناطة
العين ، والبذا الذي يصاحب الشّين ، مغلوب عليه في ذلك ، ناله بسببه ضيق واعتقال ، وتقويت جدة ، وإطباق روع ، وقيد للعذاب ، فألقيت عليه ردائي ، ونفّس اللّه عنه بسببي ، محوا للسّيئة بالحسنة ، وتوسّلا إلى اللّه بترك الحظوظ ، والمنّة للّه جلّ جلاله على ذلك . شعره : خاطبني بين يدي نكبته أو خلفها بما نصّه ، ولم أكن أظنّ الشّعر مما تلوكه جحفلته « 1 » ، ولكن الرجل من أهل الكفاية « 2 » : [ الطويل ] رجوتك « 3 » بعد اللّه يا خير منجد * وأكرم مأمول وأعظم مرفد « 4 » وأفضل من أملت للحادث الذي * فقدت به صبري وما ملكت يدي « 5 » وحاشا وكلّا أن يخيب مؤمّلي « 6 » * وقد علقت بابن الخطيب محمد وما أنا إلّا عبد أنعمه « 7 » التي * عهدت بها يمني وإنجاح مقصدي « 8 » وأشرف من حضّ الملوك على التّقى * وأبدى لهم نصحا وصيّة « 9 » مرشد وساس الرّعايا الآن خير سياسة * مباركة في كل غيب ومشهد « 10 » وأعرض عن دنياه زهدا وإنها * لمظهرة طوعا له عن تودّد وما هو إلّا اللّيث والغيث إن أتى * له خائف أو جاء مغناه مجتدي « 11 » وبحر علوم درّه كلماته * إذا ردّدت في الحفل أيّ تردّد صقيل مرائي « 12 » الفكر ربّ لطائف * محاسنها تجلى بحسن تعبّد بديع عروج النفس للملإ الذي * تجلّت به الأسرار في كلّ مصعد شفيق رقيق دائم الحلم راحم * وأيّ جميل للجميل معوّد صفوح عن الجاني على حين قدرة * يواصل « 13 » تقوى اللّه في اليوم والغد
--> ( 1 ) الجحفلة للدابة بمنزلة الشفة للإنسان . لسان العرب ( جحفل ) . ( 2 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 8 ص 233 - 235 ) . ( 3 ) في الأصل : « راجوتك » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 4 ) المرفد : المعطي . لسان العرب ( رفد ) . ( 5 ) في الأصل : « يد » والتصويب من النفح . ( 6 ) في الأصل : « ماملي » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 7 ) في النفح : « نعمته » . ( 8 ) في الأصل : « مقصد » والتصويب من النفح . ( 9 ) في النفح : « نصيحة » . ( 10 ) المشهد : الحضور . لسان العرب ( شهد ) . ( 11 ) في الأصل : « مجتد » والتصويب من النفح . والمجتدي : طالب النوال والعطاء . لسان العرب ( جدا ) . ( 12 ) في الأصل : « مرأى » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 13 ) في النفح : « مواصل » .