لسان الدين ابن الخطيب

153

الإحاطة في أخبار غرناطة

إلى عالم كثير من أهل المشرق ، يشقّ إحصاؤهم ، قد ثبت معظمهم في اسم صاحبه أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي ، رحمه اللّه . محنته : نالته محنة بجري الأمور الاشتغالية وتبعاتها ، قال اللّه فيها لعثرته لغا ، فاستقلّ من النّكبة ، وعاد إلى الرّتبة . ثم عفّت عليه بآخرة ، فهلك تحت بركها بعد مناهزة التسعين سنة ، نفعه اللّه . مولده : ولد عام ستة وسبعين وستمائة ، وتوفي في شهر محرم من أربعة وستين وسبعمائة . محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن يوسف ابن قطرال الأنصاري من أهل مرّاكش ، يكنى أبا عبد اللّه ويعرف بابن قطرال . حاله : من « العائد » : كان ، رحمه اللّه ، فاضلا صوفيا ، عارفا ، متحدّثا ، فقيها ، زاهدا ، تجرّد عن ثروة معروفة ، واقتصر على الزّهد والتّخلّي ، وملازمة العبادة ، والغروب عن الدنيا . وله نظم رائق ، وخطّ بارع ، ونثر بليغ ، وكلام على طريقة القوم ، رفيع الدّرجة ، عالي القدر . شرح قصيدة الإسرائيلي بما يشهد برسوخ قدمه ، وتجوّل في لقاء الأكابر على حال جميلة من إيثار الصّمت والانقباض والحشمة . ثم رحل إلى المشرق حاجا صدر سنة ثلاث وسبعمائة . مشيخته : من شيوخه القاضي العالم أبو عبد اللّه محمد بن علي ، والحافظ أبو بكر بن محمد المرادي ، والفقيه أبو فارس الجروي ، والعلّامة أبو الحسين بن أبي الربيع ، والعدل أبو محمد بن عبيد اللّه ، والحاج أبو عبد اللّه بن الخضّار ، وأبو إسحاق التّلمساني ، وأبو عبد اللّه بن خميس ، وأبو القاسم بن السّكوت ، وأبو عبد اللّه بن عيّاش ، وأبو الحسن بن فضيلة ، وأبو جعفر بن الزبير ، وأبو القاسم بن خير . هؤلاء كلهم لقيهم ، وأخذ عنهم . وكتب له بالإجازة جملة ، كالقاضي أبي علي بن الأحوص ، وأبي القاسم العزفي ، وأبي جعفر الطّنجالي ، وصالح بن شريف ، وأبي عمرو الدّاري ، وأبي محمد بن الحجّام ، وأبي بكر بن حبيش ، وأبي يعقوب بن عقاب ، وعز الدين الجداي ، وفخر الدين بن البخاري ، وابن طرخان ، وابن البوّاب ، وأمين الدين بن عساكر ، وقطب الدين بن القسطلانيّ ، وغيرهم .