لسان الدين ابن الخطيب

131

الإحاطة في أخبار غرناطة

لا تسأل « 1 » الهيجاء عنه إنه * يصل المراد كما تحبّ ظنونه لو كان يشغله المنام عن العلا * هجر المنام وباعدته جفونه وإذا تطاولت الملوك بماجد * بمحمد دون الأنام يكونه يا ابن الألى نصروا الرسول ومن بهم * نطق الكتاب فصيحه ومبينه خصّوا ببيعته وحاموا دونه * نهج الرّضا حتى تقاوم دينه أمعاضد الإسلام أنت عميده * وخليفة الرحمن أنت أمينه لم يبق إلّا من بسيفك طائع * ألفنش « 2 » في أقصى البلاد رهينه وبجيشك المنصور لو لاقيته * أدرى بمشتجر الرّماح طعينه ولو اصطنعت إلى العدوّ إدالة * طاعت إليك بلاده وحصونه خذها إليك قصيدة من شاعر * حلو الكلام مهذّب تبيينه جعل القوافي للمعالي سلّما * فجنى القريض كما اقتضته فنونه غطّى هواه عقله واقتاده * يحصي النجوم جهالة تزيينه ولو أخذته أيدي التحرير والنّقد ، لرجي أن يكون شاعرا ، وبالجملة فالرجل معدود من السّراة بيتا وتخصّصا . محمد بن عبد العزيز بن سالم بن خلف القيسي منكّبي « 3 » ، الأصل ، يكنى أبا عبد اللّه ، طبيب الدّار السلطانية . حاله : من « عائد الصلة » : كان ، رحمه اللّه ، فذّا في الانطباع واللّوذعية ، حسن المشاركة في الطّب ، مليح المحاضرة ، حفظة ، طلعة ، مستحضرا للأدب ، ذاكرا لصناعة الطب ، أخذها عن إمام وقته أبي جعفر الكزني ، وانتصب للعلاج ، ثم انتقل إلى الخدمة بصناعته بالباب السلطاني ، وولّي الحسبة ، ومن شعره يخاطب السلطان على ألسنة أصحابنا الأطباء الذين جمعتهم الخدمة ببابه يومئذ ، وهم أبو الأصبغ بن سعادة ، وأبو تمام غالب الشّقوري : [ الخفيف ] قد جمعنا ببابكم سطر علم * لبلوغ المنى ونيل الإرادة

--> ( 1 ) في الأصل : « تسل » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « وألفنش » ، وكذا ينكسر الوزن ، لذا حذفنا حرف الواو . وألفنش : هو alfonso صاحب قشتالة . ( 3 ) نسبة إلى المنكّب almunecar ، وهي مدينة صغيرة في مقاطعة غرناطة على البحر المتوسط . الروض المعطار ( ص 548 ) .