لسان الدين ابن الخطيب

128

الإحاطة في أخبار غرناطة

حاله : من أهل التّصاون والحشمة والوقار ، معرق في بيت الخيريّة والعفّة ، وكان والده صاحبنا ، رحمه اللّه ، آية في الدّؤوب والصّبر على انتساخ الدّواوين العلمية والأجزاء ، بحيث لا مظنّة معرفة أو حجرة طلب تخلو عن شيء من خطّه إلّا ما يقلّ ، على سكون وعدالة وانقباض وصبر وقناعة . وأكتب للصّبيان في بعض أطواره ، ونشأ ابنه المذكور ظاهر النّبل والخصوصيّة ، مشاركا في فنون ؛ من عربية وأدب وحساب وفريضة . وتصرّف في الشهادة المخزنيّة برهة ، ثم نزع عنها انقيادا لداعي النّزاهة ، وهو الآن بحاله الموصوفة . شعره : وشعره من نمط الإجادة ، فمن ذلك قوله « 1 » : [ السريع ] بي شادن أهيف مهما انثنى * يحكي تثنّيه القضيب الرّطيب ذو غرّة كالبدر قد أطلعت * فوق قضيب نابت في كثيب خضت حشا الظّلماء من حبّه * أختلس الوصل حذار الرّقيب فبتّ والوصل « 2 » لنا ثالث * يضمّنا ثوب عفاف قشيب حتى إذا ما الليل ولّى وقد * مالت نجوم الأفق نحو الغروب ودّعته والقلب ذو لوعة * أسبل « 3 » من ماء جفوني غروب فلست أدري حين ودّعته « 4 » * قلب بأضلاعي غدا أم قليب ؟ ومن ذلك في النسيب « 5 » : [ السريع ] يا أجمل الناس ويا من غدت * غرّته تمحو سنا الشمس أنعم على عبدك يا مالكي * دون اشتراء ومنى نفسي بأن ترى وسطى لعقدي وأن * تعيد ربعي كامل الأنس فإن تفضّلت بما أرتجي * أبقيتني في عالم الإنس وإن تكن ترجعني خائبا * فإنني أدرج في رمسي « 6 »

--> - و ( ج 10 ص 24 ، 136 ) . ( 1 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 214 - 215 ) . ( 2 ) في الأصل : « وللوصل » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى ، والتصويب من الكتيبة الكامنة . ( 3 ) في الأصل : « أسيل » والتصويب من الكتيبة . ( 4 ) في الأصل : « أودعته » والتصويب من الكتيبة . ( 5 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 215 ) . ( 6 ) في الأصل : « رمس » بدون ياء ، والتصويب من الكتيبة .