لسان الدين ابن الخطيب

102

الإحاطة في أخبار غرناطة

دخوله غرناطة : قدم غرناطة مع الوفد من أهل بلده عندما صارت إلى إيالة الملوك من بني نصر ، لما وصلوا بالبيعة . وفاته : كان من الوفد الذين استأصلهم الموتان عند منصرفهم عن باب السلطان ملك المغرب ، بأحواز تيزى « 1 » ، حسبما وقع التّنبيه على بعضهم . محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن إدريس ابن سعيد بن مسعود بن حسن بن محمد بن عمر ابن رشيد الفهري « 2 » من أهل سبتة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن رشيد . حاله : من « عائد الصلة » : الخطيب المحدّث ، المتبحّر في علوم الرّواية والإسناد . كان ، رحمه اللّه ، فريد دهره عدالة وجلالة ، وحفظا وأدبا ، وسمتا وهديا ، واسع الأسمعة ، عالي الإسناد ، صحيح النّقل ، أصيل الضّبط ، تام العناية بصناعة الحديث ، قيّما عليها ، بصيرا بها ، محققا فيها ، ذاكرا فيها الرجال ، جمّاعة للكتب ، محافظا على الطّريقة ، مضطلعا بغيرها من العربية واللغة والعروض ، فقيها أصيل النّظر ، ذاكرا للتفسير ، ريّان من الأدب ، حافظا للأخبار والتواريخ ، مشاركا في الأصلين ، عارفا بالقراءات ، عظيم الوقار والسّكينة ، بارع الخطّ ، حسن الخلق ، كثير التّواضع ، رقيق الوجه ، متجمّلا ، كلف الخاصة والعامّة ، مبذول الجاه والشّفاعة ، كهفا لأصناف الطّلبة . قدم على غرناطة في وزارة صديقه ، ورفيق طريقه ، في حجّه وتشريقه ، أبي عبد اللّه بن الحكيم ، فلقي برّا ، وتقدّم للخطابة بالمسجد الأعظم ، ونفع اللّه لديه بشفاعته المبذولة طائفة من خلقه ، وانصرف إثر مقتله إلى العدوة ، فاستقرّ بمدينة فاس ، معظّما عند الملوك والخاصّة ، معروف القدر عندهم . مشيخته : قرأ ببلده سبتة على الأستاذ إمام النّحاة أبي الحسن بن أبي الربيع كتاب سيبويه . وقيّد على ذلك تقييدا مفيدا ، وأخذ عنه القراءات . وأخذ أيضا عن الأستاذ أبي الحسن بن الخطّار . ورحل من بلده سبتة لأداء الفريضة . حجّ ولقي

--> ( 1 ) جاء في الروض المعطار ( ص 128 ) : « تازا : من بلاد المغرب ، أول بلاد تازا حدّ ما بين المغرب الأوسط وبلاد المغرب . . . وقد بني فيها في هذا العهد القريب مدينة الرباط ، أعني في جبال تازا » . ( 2 ) ترجمة ابن رشيد في نفح الطيب ( ج 5 ص 69 ) و ( ج 7 ص 214 ، 257 ، 363 ) .