لسان الدين ابن الخطيب
400
الإحاطة في أخبار غرناطة
وسرت إلى فاراب منها نفحة * قدسيّة جاءت بنخبة آلها « 1 » ليصوغ من ألحانه في حانها * ما سوّغ القسيس من أرمالها وتعلقت « 2 » في سهرورد « 3 » فأسهرت * عينا يؤرّقها طروق خيالها فخبأ شهاب الدّين لمّا أشرقت * وخبا « 4 » فلم يثبت لنور جلالها ما جنّ مثل جنونه أحد ولا * سمحت يد بيضا بمثل نوالها وبدت على الشّوذيّ « 5 » منها نفحة « 6 » * ما لاح منها غير لمعة آلها بطلت حقيقته وحالت حاله * فيما يعبّر عن حقيقة « 7 » حالها هذي صبابتهم ترقّ صبابة * فيروق شاربها صفاء زلالها اعلم أبا الفضل بن يحيى أنني * من بعدها أجري على آسالها « 8 » فإذا رأيت مولّها « 9 » مثلي فخذ * في عذله إن كنت من عذّالها لا تعجبنّ لما ترى من شأنها * في حلّها إن كان أو ترحالها فصلاحها بفسادها ونعيمها * بعذابها ورشادها بضلالها ومن العجائب أن أقيم ببلدة * يوما وأسلم من أذى جهّالها شغلوا بدنياهم أما شغلتهم * عنّي فكم ضيّعت من أشغالها حجبوا بجهلهم فإن لاحت لهم * شمس الهدى عبثوا « 10 » بضوء ذبالها وإن انتسبت فإنني من دوحة * تتقيّل « 11 » الأقيال برد ظلالها من حمير من ذي رعين من ذرى « 12 » * حجر من العظماء من أقيالها وإذا رجعت لطينتي معنى فما * سلسالهم « 13 » بأرقّ من صلصالها
--> ( 1 ) إشارة إلى الفارابي الفيلسوف وقدرته في الموسيقى . ( 2 ) في المصدرين : « وتغلغلت » . ( 3 ) هنا إشارة إلى السّهروردي المتصوف . ( 4 ) في المصدرين : « وخوى » . ( 5 ) الشوذي : هو الشيخ أبو عبد اللّه الحلوي ، أحد فقهاء مرسيه ، والشوذية طريقة صوفية تشبه طريقة ابن عربي ، إلّا أنها أكثر إيجابية . ( 6 ) في المصدرين : « نشوة » . ( 7 ) في الأصل : « حقيقته » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصدرين . ( 8 ) من هنا حتى آخر القصيدة غير وارد في نفح الطيب . وفي أزهار الرياض : « أحرى على آمالها » . ( 9 ) في أزهار الرياض : « مدلّها » . ( 10 ) في الأصل : « عشوا » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من أزهار الرياض . ( 11 ) في أزهار الرياض : « يتفيّأ الإنسان برد . . . » . ( 12 ) في الأزهار : « ذوي » . ( 13 ) في الأزهار : « سلساله » .