لسان الدين ابن الخطيب

391

الإحاطة في أخبار غرناطة

نشأت عن الخير واعتدته * فلم تدر إلّا التّقى والصّلاحا وقمت لها أيّما رحلة * كسحت المعارف فيها اكتساحا بهرت رجال الحديث اقتداء * وفتّ رجال الكمال اقتراحا فما إن جليس إذا قلت قال * أو أنّ « 1 » الخطيب إذا لحت لاحا ولو لم تحجّ بها مكة * لحجّ الملائك عنك صراحا وأما أنا بعد نهي النّهى * فما زادني الطّبع إلّا جماحا أدير كؤوس هواي اغتباقا * وأشرب ماء دموعي اصطباحا فبرّد جواي بردّ جواب * توبّخ فيه مشي الوقاحا وهنّ بنيّات فكري وقد * أتيتك فاخفض لهنّ الجناحا ومن شعره ، رحمه اللّه ، وله يمدح ذا الوزارتين المتقدم ذكره ، ويذكر غفارة وجّهها له مع هدية : [ الكامل ] كبت العدى ، إنعامك البغت * فلي الهناء « 2 » وللعدى الكبت يا من إلى جدوى أنامله * يزجى السّفين وتزجر البخت « 3 » لولاك لم يوصل بناحية * وخد ولم يقطع بها دشت « 4 » لولاك لم يطلع بها نشر * منه ولم يهبط بها خبت خوّلتني ما لم تسعه يدي * فأصابني من كثره غمت « 5 » شتّى أياد كلما عظمت * عندي تلكّأ خاطري الهتّ « 6 » يعيا لساني عن إذاعتها * ويضيق عن شكري لها الوقت وطّأت لي الدنيا فلا عوج * فيما أرى منها ولا أمت أمكنتني منها فما ليدي * ردء ولا لمقالتي عتّ بالغت في برّي ولا نسب * أدلي إليك به ولا حسب

--> ( 1 ) في الأصل : « أو أنّ » وكذا ينكسر الوزن ، لذا جعلنا الهمزة الأصلية همزة قطع . ( 2 ) في الأصل : « الهنا » وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « للسفين » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . والسفين : جمع سفينة وهي المركب . والبخت ، بضم الخاء : الإبل الخراسانية . محيط المحيط ( سفن ) و ( بخت ) . ( 4 ) الدّشت : الصحراء . محيط المحيط ( دشت ) . ( 5 ) الغمت هنا بمعنى : التخمة ؛ يقال : غمته الطعام : ثقل على قلبه فصيّره كالسكران . محيط المحيط ( غمت ) . ( 6 ) الهتّ : المكسور ؛ يقال : هتّ الشيء إذا كسره وفتّه . محيط المحيط ( هتت ) .