لسان الدين ابن الخطيب

388

الإحاطة في أخبار غرناطة

ومن شعره قوله : [ المتقارب ] أطار فؤادي برق ألاحا * وقد ضمّ بعد لوكر جناحا كأنّ تألّقه في الدّجى * حسام جبان يهاب الكفاحا أضاء وللعين إغفاءة * تلذّ إذا ما سنا الفجر لاحا كمعنى خفيّ بدا بعضه * وزيد بيانا فزاد اتّضاحا كأن النجوم وقد غربت * نواهل ماء صدرن قماحا لواغب باتت تجدّ السّرى * فأدركها الصبح روحي طلاحا وقد لبس الليل أسماله * فمحّت عليه بلا وانصياحا وأيقظ روض الرّبا زهره * فحيّا نسيم صباه الصّباحا كأنّ النهار وقد غالها * مبيت مال حواه اجتياحا أتى يستفيض دموعي امتياحا * ويلهب نار ضلوعي اقتداحا فلم يلق دجن انتحابي شحيحا * ولم يلف زند اشتياقي شحاحا ولولا توقّد نار الحشا * لأنفدت ماء جفوني امتياحا وممّا يشرّد عني الكرى * هديل حمام إذا نمت صاحا ينوح عليّ وأبكي له * فأقطع ليلي بكا أو نياحا أعين ، أريحي أطلت الأسى * عليك وما زدت إلّا انتزاحا دعيني أرد ماء دمعي فلم * أرد بعد مائك ماء قراحا أحنّ إليك إذا سفت ريحا * وأبكي عليك إذا ذقت راحا وأفنى التياحا إليك وكم * أشحت بوجهي عنك اتّشاحا ولولا سخائم قوم أبوا * إيابي ركبت إليك الرّياحا أباحوا حماي وكم مرة * حميت حمى عرضهم أن يباحا ودافعت عنهم بشعري انتصارا * فكان الجزاء جلائي المتاحا أباعوا ودادي بخسا فسل * أكان سماحهم بي رباحا ؟ وأغروا بنفسي طلابها * سرارا فجاءوا لقتلي صراحا وآلوا يمينا على أنّ ما * توهّمت لم يك إلّا مزاحا فشاورت نفسي في ذا فما * رأت لي بغير الفلاة فلاحا فبتّ أناغي نجوم الدّجى * نجاء فلم ألق إلّا نجاحا