لسان الدين ابن الخطيب

384

الإحاطة في أخبار غرناطة

لم لا أضيع بها عهاد مدامعي * إني إذا لعهودها « 1 » لمضيّع خلّيّ ، لو لم تسعداني في البكا * لقطعت من حبليكما ما يقطع أرأيتما نفسا تفارق جسمها * وبه تنعّمها ولا تتوجّع ؟ عظمت رزيّتها وأيّ رزيّة * ظلّت لها أكبادنا تتصدّع هذي حمامك ، يا عليّ ، سواجع * وأخالها أسفا عليها تسجع إن طارحتني ورقها فبأضلعي * شوق يطارحه ادّكار موجع آه على جسمي الذي فارقته * لا كنت ممّن جسمه لا يرجع ومن العجاب رجوع ما أودى به * دهر بتشتيت « 2 » الأحبّة مولع الجور منه إذا استمرّ طبيعة * والعدل منه إذا استقام تطبّع هذي عقوبة زلّة سلفت بها * من أكل طعمته التي لا تشبع قد كنت أمنع رسخ نفسي قبلها * واليوم أوجب أنّه لا يمنح لم لا وقد أصبحت بعد محلّة * فيها السحائب بالرغائب تهمع ؟ دار يدرّ الرزق من أخلاقها * ولكم دعا داع بها من يوضع وكأنّ مجلسها البهيّ بصدرها * ملك بأعلى دسته متربّع وكأنّ مجمر عنبر بفنائها * يذكي وما « 3 » قد سيف منه يسطع وكأنها المتوكلية بهجة * وعليّ بن الجهم فيها يبدع في حجر ضبّ خافض بجواره * من كان قبل له العوامل ترفع يا نفثة المصدور كم لك قبلها * من زفرة بين الجوانح تسفع وعساك تنقع غلّة بك إنها * بجحيم ما أسبلته لا تنقع للّه أنت مذاعة أودعتها * من كل سرّ بالضمائر يودع بدويّة في لفظها ونظامها * حضرية فيما به يترجّع لم لا تشفع في الذي أشكو بها * ومثالها في مثله يتشفّع ؟ كملت وما افترعت فأيّ خريدة * لو كان يفرعها همام أروع بارت عليّ فأصبحت لحيائها * مني بضافي مرطها تتلفّع

--> ( 1 ) في الأصل : « لعهوها » وكذا لا يستقيم المعنى ولا الوزن . ( 2 ) في الأصل : « بتشتّت » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « ما » وكذا ينكسر الوزن .